شرح
الحدث إما بالأصغر أو بالأكبر فلا يجوز لها مس كتابة القرآن ، لأنّها محدثة بالأصغر إن كانت الاستحاضة صغرى كما لا يجوز لها المكث في المساجد والعبور في المسجدين إن كانت متوسطة أو كبرى ، لكنّها مخصصة ومقيدة بما يأتي من خبر عبد الرحمن ، والإجماع على أنّها إذا فعلت تكون طاهرة .
وأما الجهة الثانية : فلا ريب في صحة صلاة الصغرى بوضوئها نصا ، وإجماعا كما لا ريب في صحة صلاة المتوسطة والكبرى وصومها بالغسل والوضوء نصا وإجماعا كما مر . إنما الكلام في موردين :
الأول : هل تختص صحة طهارتها بخصوص الغايات التي ورد فيها الدليل بالخصوص - كالصلاة ، والصوم ، والطواف ، وصلاة الليل وركعتي الفجر - فلا يحل لها سائر الغايات الا بعد البرء والانقطاع . أو يعم جميع الغايات المشروطة بالطهارة واجبة أو مندوبة ، فيجوز لها الطهارة لمس المصحف ، والمكث في المسجد - مثلا - وإن لم تكن مضيقة ؟ الظاهر هو الأخير ، أما أولا : فلأنّ الاستحاضة وإن كانت من استمرار الحدث ، ولكنّها حالة نوعية لهنّ ، فمقتضى سهولة الشريعة عدم حرمانهنّ عنها ، مع أنه يظهر منهم التسالم على التوسعة في طهارة المستحاضة بما لم يوسع به في سائر الطهارات الاضطرارية .
وثانيا : إمكان التمسك بالفحوى ، لأن الصلاة التي هي أهم الغايات المشروطة بالطهارة إذا حلَّت بطهارتهنّ فحلية غيرها بالأولى .
وثالثا : إمكان أن يكون ما ذكر في الأدلة من باب المثال فقط لا الخصوصية .
ورابعا : وردت جملة من المندوبات التي يبعد التزام التخصيص بها .
منها : ركعتا الفجر .
ومنها : الجمع بين الصلاتين في وقت الفضيلة ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 40 من أبواب الاستحاضة حديث : 1 ..
ومنها : دخول المسجد ، كما في صحيح ابن عمار : « توضأت ودخلت المسجد وصلَّت كل صلاة بوضوء » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 40 من أبواب الاستحاضة حديث : 1 ..