( مسألة 2 ) : إذا حدثت المتوسطة بعد صلاة الفجر لا يجب الغسل لها [ 26 ] ، وهل يجب الغسل للظهرين أم لا ؟ الأقوى وجوبه [ 27 ] . وإذا حدثت بعدهما فللعشائين ، فالمتوسطة توجب غسلا واحدا ، فإن كانت قبل صلاة الفجر وجب لها وإن حدثت بعدها فللظهرين ، وإن حدثت بعدهما فللعشائين كما أنّه لو حدثت قبل صلاة الفجر ولم تغتسل لها عصيانا أو نسيانا وجب للظهرين وإن انقطعت قبل وقتهما ، بل قبل الفجر أيضا [ 28 ] ، وإذا حدثت الكثيرة بعد صلاة الفجر يجب في ذلك اليوم غسلان [ 29 ] ، وإن حدثت بعد الظهرين يجب غسل
شرح
[ 26 ] بلا إشكال فيه وهو من قطعيات الفقه لعدم الموجب لوجوبه لها بعد أن أتى بها جامعة للشرائط .
[ 27 ] لأنّ المتوسطة توجب غسلا واحدا والتقديم على الصبح ، إنّما هو لاشتراطها بالطهارة لا لخصوصية فيها ، فما نسب إلى ظاهر الأصحاب من الاختصاص خلاف المنساق من الأدلة ، ومرتكز المتشرعة من أنّ الحدث لا بد له من رافع مطلقا ، فيدور الأمر حينئذ بين عدم كونها حدثا لو حدثت بعد الغداة أو أنها حدث وتزول بلا رافع ، أو صحة الصلاة معها ولو مع بقائها أو عدم صحة الصلاة معها والاحتياج إلى الغسل ، والكلّ باطل غير الأخير كما لا يخفي .
[ 28 ] كلّ ذلك للحدثية المطلقة الثابتة للمتوسطة المستفادة من الأدلة ولو صلت الفجر بلا غسل ثمَّ اغتسلت قبل الظهر - مثلا - فهل تجب عليها إعادة صلاة الفجر - لوقوعها بلا غسل - أو لا لكون الغسل اللاحق يجزي لصحة صلاة الفجر أيضا ، وجهان أحوطهما الأول .
[ 29 ] غسل للظهرين وآخر للعشائين ، لتحقق موضوع الكثيرة فينطبق عليها الحكم قهرا . ولا يجب عليها الغسل للصبح ، لفرض الإتيان بها جامعة للشرائط ، مع أنّها لو كانت كثيرة في علم الله فقد أتت بغسل آخر للصبح ولا يضر فيه قصد كونه للمتوسطة ، لأنّه من الاشتباه في التطبيق .