تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فالأولى : أن تتلوّث القطنة بالدم من غير غمس فيها [ 13 ]
شرح
عبارة أخرى عن مصطلح الفقهاء ، ولعلهم عبّروا بالألفاظ الثلاثة اختصارا في المقال ولا بأس به على كلّ حال . ثمَّ إنّه يمكن استفادة حكم الاستحاضة من القواعد العامة ، فإنّها حدث قابل للشدة والضعف ، وحيث هي كذلك فالمرتبة الضعيفة منها حدث أصغر مستمر تتوضأ لكلّ صلاة ، والمرتبة المتوسطة حدث أكبر يحتاج إلى الغسل ، والكثيرة حدث أكبر مستمر تغتسل لكلّ صلاة ، على ما يأتي . وأما من حيث الخبثية ، فهي في معرض تنجس الثوب والبدن فلا بد لها من التحفظ خصوصا في حال الصلاة ، فإنّ حركاتها توجب التعدي عن المحل ، فلا بد من إدخال القطنة وشدّ الخرقة ونحو ذلك مما يحصل به التحفظ عرفا . [ 13 ] ليس لهذه الطرق الثلاثة المذكورة موضوعية خاصة وإنّما هي أسهل طريق لمعرفة مراتب الدم ضعفا وقوة فيحصل التعرف بكلّ ما أفاد هذه الفائدة ولو كان بمثل الدرجات المصنوعة لتعيين مراتب نزف الدم ونحوها ، بل وتحصل المعرفة من عادتها بحسب حالها بأن تعلم أنّ الدم في الوقت الكذائي قليلة ، وفي وقت آخر متوسطة وهكذا . نعم ، ما ذكره الفقهاء - كما يحصل به التعرف - يحصل به التحفظ عن تعدي النجاسة أيضا فله فائدتان . ثمَّ إنّ هذه المراتب الثلاث من الأمور المتعارفة وقد وردت الأخبار على طبق المتعارف وليست من الأمور التعبدية ولا الموضوعات المستنبطة حتّى تحتاج إلى نظر الفقهاء ، مع أنّ مقصودهم واحد يرجع إلى ما هو المتعارف وإن اختلفت تعبيراتهم فراجع . فائدة : المستفاد من الأدلة أنّ الاستحاضة القليلة حدث أصغر لا يحتاج إلى الغسل أصلا ، والمتوسطة حدث أكبر يكفي في رفعه غسل واحد في كلّ يوم وليلة على ما يأتي تفصيله في [ مسألة 2 ] ، والكثيرة حدث أكبر مستمر لا يجزي فيه إلَّا خمسة أغسال ، لكلّ صلاة غسل أو ثلاثة أغسال ، واحد لصلاة الصبح ، وآخر للظهرين ، وثالث للعشائين مع الجمع بينهما على ما يأتي من التفصيل .