ولو دارت بين ثلاثة يجوز لواحد أو الاثنين منهم الاقتداء بالثالث ، لعدم العلم حينئذ [ 34 ] ، ولا يجوز لثالث علم إجمالا بجنابة أحد الاثنين أو أحد الثلاثة الاقتداء بواحد منهما أو منهم إذا كانا أو كانوا محل الابتلاء له وكانوا عدولا عنده [ 35 ] ، وإلا فلا مانع .
والمناط علم المقتدي [ 36 ] بجنابة أحدهما لا علمهما فلو اعتقد كلّ منهما عدم جنابته وكون الجنب هو الآخر أو لا جنابة لواحد منهما وكان المقتدي عالما كفي في عدم الجواز . كما أنّه لو لم يعلم المقتدي إجمالا بجنابة أحدهما وكانا عالمين بذلك لا يضر باقتدائه [ 37 ] .
شرح
إطلاقات الأدلة وإنّ العلم - تفصيلا كان أو إجمالا - طريق محض إلى الواقع مع أنّ الأصل عدم ترتب آثار الجماعة إلا مع الدليل عليه ولا دليل في المقام ويأتي في فصل الجماعة تمام الكلام .
[ 34 ] لخروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء وأما مع عدم خروجه فيكون من الفرع السابق وما عن صاحب الجواهر من : « عدم ظهور الخلاف في الاقتداء حينئذ » ففي إطلاقه إشكال ، إذا المتيقن منه مورد خروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء لا كون جميع الأطراف موارد له - كما في صلاة الجمعة بالنسبة إلى العدد المخصوص .
[ 35 ] يكفي كونهم محل الابتلاء بوجه من الوجوه سواء كان ذلك من جهة العدالة التي هي شرط الائتمام أو غيرها ، ولو خرج بعض الأطراف عن محل الابتلاء وكان الباقي واجدا لشرائط الائتمام ، يصح الاقتداء حينئذ .
[ 36 ] لأنّ المنساق من الأدلة والمرتكز في أذهان المتشرعة أنّه لا بد وأن تكون شرائط الائتمام محرزة عند المأموم ولا يكتفون بمجرد أنّ الإمام إحراز الشرائط عند نفسه إلا إذا أخبر به وحصل الوثوق منه .
[ 37 ] لفرض أنّه أحرز شرائط صحة الائتمام ، فالمقتضي للصحة موجود والمانع عنها مفقود . نعم ، لو أخبر بجنابة نفسه ، لكان إخباره حجة للمأموم .