شرح
ثانيهما : إمكان الاحتياط بناء على التشريعية دون الذاتية لدوران الأمر حينئذ بين المحذورين ولا يمكن الاحتياط فيه ، كما ثبت في محلَّه .
وفيه : أنّ الحرمة الذاتية على قسمين :
الأول : تكون لأجل مفسدة ذاتية في المتعلق ، ولا يجزي فيه الاحتياط وهذا هو المراد بدوران الأمر بين المحذورين .
الثاني : ما لم تكن كذلك ، بل لأجل أنّ الحالة الخاصة لا تليق بالوقوف بين يدي المولى والقيام لديه ، والحرمة الذاتية في المقام من الأخير ، دون الأول ، وإذا كان بعنوان الرجاء والانقياد واحتمال القبول ، فلا مانع من الاحتياط حينئذ . ولو شككنا في حرمة ذاتية أنّها من الأول أو الأخير فالمتيقن هو الأخير ، إلا أن يدل دليل على الأول ، ومقتضى مرتكزات المتشرعة في الصلاة مع عدم الطهارة ، أو فقد سائر الشرائط - هو الأخير أيضا ، فلا ثمرة في هذا البحث حتّى يضيع الوقت في تطويله ، ولعل القدماء من الفقهاء ( قدس سرهم ) توجهوا إلى هذه الجهة فأجملوا القول فيه والحق معهم رحمهم اللَّه .
وأما ما يقال : من أنّ هذا البحث ساقط من أصله ، لأنّ العبادة متوقفة على الأمر بها ولا وجه له مع النهي عنها ، فمردود : بأنّ العبادية في مورد النهي عنها تعليقية شأنية ، لا أن تكون فعلية من كلّ جهة .
الثالث : ما يمكن أن يستفاد منه الحرمة الذاتية - مضافا إلى ما مر - أمور كلَّها مخدوشة :
منها : سوق الصلاة في سياق سائر المحرمات على الحائض .
وفيه : أنّ ذلك من مجرد الاستحسان ، مع أنّ فيها ما ليس بمحرم ذاتي كالطلاق .
ومنها : اشتمال النصوص على قولهم : « لا تحل لها الصلاة ، أو تحرم عليها الصلاة » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 51 وباب : 39 من أبواب الحيض ..