شرح
مقتضى الجمع بين ما دل على الأخذ بالعادة ، وما دل على الاستظهار ، وبأن مرجع التخيير في أيام الاستظهار إلى التخيير في إتيان العبادة وتركها وهو باطل ، والكل فاسد :
أما الأول : فلأن الاختلاف في الأخبار من الأمور الشائعة وله نظائر كثيرة كما ذكرناه .
وأما الثاني : فبما تقدم من حكومة أدلة الاستظهار على أدلة الأخذ بالعادة .
وأما الأخير : فلأنّ التخيير موضوعي لا أن يكون حكميا كالتخيير بين الخبرين المتعارضين وتقليد المجتهدين المتساويين المختلفين في الفتوى .
كما لا وجه لما عن المعتبر من إباحة الاستظهار ، لورود أخبارها مورد توهم الحظر ، ولأصالة البراءة عن الوجوب والاستحباب بعد معارضتها بأخبار الأخذ بالعادة .
لأنّ ورود هذه الأخبار الكثيرة مورد توهم الحظر مما يأباه المتفاهم العرفي وتقدم أنّه لا معارضة بين ما دل على الأخذ بالعادة وأخبار الاستظهار ، لحكومة الأخيرة على الأولى .
الرابعة : الحكم بكون أيام الاستظهار حيضا مع عدم التجاوز عن العادة لا يدل على عدم الحيضية فيما تجاوز عنها من الأيام ، لما تقدم في الفائدة ( 1 )( 1 ) تقدم في صفحة : 177 .، وعلى فرض الكلية - في حجية مثبتات الأمارات - إنّما هو إذا لم يكن في البين دليل على الخلاف ، وأخبار الاستظهار تصلح لأن تكون دليلا على الخلاف .
ثمَّ إنّه قد تعارض أخبار الاستظهار بما دل على لزوم الأخذ بالعادة والاقتصار عليها وهي أخبار كثيرة :
منها : مرسلة يونس الطويلة : « ألا ترى أنّ أيامها لو كانت - إلى أن قال - فيكون قد أمرها بترك الصلاة أياما وهي مستحاضة » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الحيض حديث : 3 .