تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
واحد منهما في العادة فتجعل الحيض ما كان منهما واجدا للصفات [ 69 ] وإن كانا متساويين في الصفات فالأحوط جعل أولهما حيضا [ 70 ]
شرح
لتقدم العادة على جميع الأمارات عند التعارض ، كما لا وجه لجريان قاعدة الإمكان في غير أيام العادة أيضا ، لما تقدم من أنها بمنزلة الأصل الذي يقدم عليها أضعف الأمارات فكيف بالعادة التي هي أقواها ، فإذا جعلت ما في العادة حيضا ينتفي موضوع قاعدة الإمكان قهرا . [ 69 ] للأخبار الكثيرة الدالة على الرجوع إلى الصفات عند الاشتباه ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل باب : 8 من أبواب الحيض .، هذا إذا لم يكن مرجع آخر في البين ، والا فيأتي حكمه ، كما أنّه لا بد من تقييده بما إذا كان النقاء المتخلل أقل من العشرة ، والا فيمكن أن يكون كلّ منهما حيضا مستقلا . [ 70 ] المشهور التحيض بالأول ، بعد الإجماع على وجوب التحيض في أحد الدمين ، فيكون المورد من موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير والحكم فيه هو التخيير ، لولا محتمل الأهمية في البين . وفتوى المشهور يجعل الأول حيضا يصلح لاحتمال الأهمية لو لم يصلح لتعينها هذا ما يقتضيه الإجماع على وجوب التحيض في الجملة في أحد الدمين ، وأما مع قطع النظر عنه ، فإن علم إجمالا بكون أحد الدمين حيضا والآخر استحاضة وجب الاحتياط ، لعدم الفرق في تنجزه بين كون الأطراف دفعية أو تدريجية ، كما أثبتناه في محلَّه وإن لم يعلم ذلك ، فلا موجب للتحيض أصلا في البين ، لتعارض جريان أدلة الصفات ، وقاعدة الإمكان في كل واحد من الدمين بجريانها في الآخر ، فيرجع بعد التساقط إلى الأصل . وما يقال : من أنّ جريان قاعدة الإمكان بالنسبة إلى الدم الأول ، وأدلة الرجوع إلى الصفات فيه ، لا يبقيان موضوعا لجريانها في الدم الأخير قهرا ، فلا موضوع للتعارض .