( مسألة 16 ) : صاحبة العادة المستقرة في الوقت والعدد إذا رأت العدد في غير وقتها ولم تره في الوقت تجعله حيضا [ 64 ] سواء كان قبل
شرح
يحكم بالحيض قهرا . نعم ، لا بأس بالاستئناس بهذه الأخبار ، وأما الاستدلال بها ، فلا وجه له .
ومنها : أنّ الحيض دم طبيعي ، فهو مقتضى سلامة الطبيعة ، وأصالة السلامة عند الشك فيها من الأصول المعتبرة المتعارفة بين الناس ، فمرجع قاعدة الإمكان إلى أصالة السلامة الدائرة بين العقلاء المعتبرة لديهم ، والإجماع ، والأدلة الأخرى إرشاد إليها كما يقال : إنّ الأصل فيما يخرج من القبل هو البول ، وما يخرج من الفم هو البصاق ، وما يخرج من العين هو الدمع ، وكذا الأصل فيما يخرج من الرحم هو الحيض ، الا مع القرينة المعتبرة على الخلاف في جميع ذلك وهذا كان مغروسا في أذهان الفقهاء ، فعبروا عنه بقاعدة الإمكان والحق أنّ هذا حسن متين .
ثمَّ إنّه قال في الجواهر : « ومن هنا يضعف الظن بإجماعه الذي ادعاه في الخلاف ، لأنّ الظاهر أنّه حصله من الروايات بعد أن فهم منها ذلك ، والا فما وصل إلينا من كلام المتقدمين عليه من أهل الفتوى خال عن ذلك ولا نقله أحد ممن يتعاطى نقله ، ولجميع ما ذكرنا توقف جماعة من متأخري المتأخرين كالمحقق الثاني وصاحب المدارك وغيرهما في هذه القاعدة واستوجه بعضهم الرجوع إلى الصفات في غير ما دل الدليل عليه ، كالصفرة والكدرة في أيام الحيض - إلى أن قال - ولكن الجرأة على خلاف ما عليه الأصحاب سيما بعد نقلهم الإجماع نقلا مستفيضا معتضدا بتتبع كثير من كلمات الأصحاب لا يخلو من إشكال خصوصا بعد ما سمعت من الإشارات المتقدمة في الروايات » وهو كلام متين لا بأس به .
فرع : الحيض يثبت بمجرد إمكانه . وأما الطهر فلا دليل على ثبوته بمجرد إمكانه ، بل الدليل على عدمه .
[ 64 ] للإجماع ، ولقاعدة الإمكان ، وحينئذ ، فمع وجدان الدم للصفات