تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
طهرت في اليوم الخامس ، ثمَّ رأت في السادس كذلك في الشهر الأول والثاني ، فعادتها خمسة أيام لا ستة ولا أربعة ، فإذا تجاوز دمها رجعت إلى خمسة متوالية وتجعلها حيضا لا ستة ، ولا بأن تجعل اليوم الخامس يوم النقاء والسادس أيضا حيضا ولا إلى الأربعة . ( مسألة 14 ) : يعتبر في تحقق العادة العددية تساوي الحيضتين [ 56 ] ، وعدم زيادة أحدهما على الأخرى ولو بنصف يوم أو
شرح
وفيه : أنّ المتفاهم منها - بحسب ما هو المغروس في الأذهان - أيام جريان أحكام الحيض عليهنّ ، وجلوسهنّ عن التكاليف المشروطة بالطهارة سواء كان الدم جاريا أم لا - إذ لا موضوعية للدم بما هو دم وإنّما هو طريق إلى ترتب الأحكام فالنقاء المتخلل ملحق بأيام الدم ، ولا يكون خارجا عنها فتترتب أحكام الحيض عليه أيضا . نعم ، لو قيل بأنّ النقاء طهر كان له وجه ، ولكن تقدم ضعفه . [ 56 ] أما أصل اعتبار التساوي في الجملة ، فلظهور النص ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الحيض حديث : 1 .والإجماع فيه . ولكن التساوي بينهما إما دقيّ عقلي ، أو دقيّ عرفيّ ، أو عرفي مسامحيّ ولا دليل على اعتبار الأول ، بل ظواهر الأدلة المنزلة على المتعارف بينهنّ عدمه ، وكذا لا دليل على اعتبار الثاني ، لأنّ الأدلة وردت على طبق ما هو الواقع في الخارج ، والواقع بينهنّ التسامح بمقدار ساعتين ، بل ثلاث ساعات ، بل الظاهر عدم التفاتهنّ إلى هذا المقدار من الفرق أصلا . وربما تجعل المقدمات القريبة - لعروض الدم - من أيام العادة ، فإن كانت أدلة العادة منزلة على المتعارف بينهنّ فقد جرت عادتهنّ على التسامح بساعتين ، بلا ثلاث ساعات ، وإن كانت محدودة بحد آخر ، فلا أثر له في الأخبار ، ومع الشك يرجع إلى الإطلاق بعد الصدق العرفي للعادة مع الاختلاف المذكور ، وبناء الشارع على عدم التضييق عليهنّ في هذا الأمر العام البلوى بينهنّ .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 166 | السيد عبد الأعلى السبزواري