رأت في وسط اليوم الأول واستمر إلى وسط اليوم الرابع يكفي في الحكم بكونه حيضا . والمشهور اعتبروا التوالي [ 36 ] في الأيام الثلاثة .
شرح
يختلفان اختلافا فاحشا ، فلا بد إما من القول بعدم التحيض بمجرد رؤية الدم ، وهو خلاف النص والفتوى ، بل خلاف وجدان النساء المتدينات . أو القول بكفاية التلفيق ، لأنّ الأدلة الشرعية منزلة على ما في الخارج وهو المطلوب .
والمراد بالتلفيق العرفي الواقع في الخارج المنزلة عليه الأدلة الشرعية .
وفي الجواهر : « أنّه يعده أهل العرف كالحقيقي » وأما احتمال أنّ المراد بثلاثة أيام ما يعادلها من الساعة ، أو الزمان المطلق كيفما كانت ولو من الليل ، فإن رجع إلى ما ذكر ، والا ، فهو خلاف ظواهر الأدلة المنزلة على المتعارف .
وكذا الكلام في أيام الإقامة ، والاعتكاف وخيار الحيوان ، والتأخير ، وأيام الاستظهار ، ونحوها بناء على جريان التلفيق فيها ، فالمراد أنّ هذه الموضوعات قد تتفق في أول اليوم وقد تكون في الأثناء ، وتشملهما الإطلاقات ، والعمومات المنزلة على ما هو الواقع في الخارج ، فيكون أعم من الحقيقي والتلفيقي .
[ 36 ] لأنه المنساق من إطلاقات أدلة الحيض ، وما دل على أنّ أقلَّه ثلاثة أيام ، ولأصالة عدم الحيضية مع عدم التوالي ، وأصالة عدم خروج الحيض ، واستصحاب أحكام الطاهرة ، ودعوى عدم الخلاف من صاحب الجامع .
ويرد الأولان : بأن الانسباق بدوي ، مع أنّهما مقيدان بدليل الخصم لو تمَّ ، والأصول كلَّها محكومة بدليل الخصم ، ودعوى عدم الخلاف من صاحب الجامع ، موهونة بوجود الخلاف من النهاية والاستبصار وابن البراج ، وجمع من متأخري المتأخرين منهم صاحب الحدائق ، وكاشف اللثام ، وغيرهم ، مع أنّ الظاهر أنّ عدم الخلاف اجتهادي ، لا أن يكون تعبديا .
واستدل من قال بعدم اعتبار التوالي : بإطلاقات الأدلة ، وبأصالة البراءة عن العبادة ، وبقاعدة الإمكان .
وفيه : أنّ الإطلاقات مجملة من هذه الجهة ، وأصالة البراءة محكومة