شرح
عكس الشيخ بأنه قد عثر له على كثير من الخلل » - إنّما هو فيما إذا لم تستقر الشهرة على خلاف النسخة ، والأضبطية لا تقاوم الشهرة المحققة على الخلاف خصوصا إذا أيدت بشواهد أخرى كما في المقام .
إن قلت : نقل عن ابن طاوس اتفاق جملة من نسخ التهذيب مع نسخة الكافي ، فلا وجه للتقديم حينئذ .
قلت أولا : إنّه معارض بما نقل عن جملة من المحققين من اتفاق نسخ التهذيب على ما هو المشهور
وثانيا : يمكن أن يكون الاتفاق ، لأجل عرضها على الكافي وتصحيحها معه ، لما كان مسلما في الجملة من أضبطية الكافي ، فكانوا يعرضون سائر الكتب عليه .
الثالثة : هل يكون الخروج من الطرف الأيسر من مميزات الحيض مطلقا ولو عند عدم الاشتباه بدم القرحة ، فلو لم تكن قرحة في البين وخرج الدم من الأيمن وكان واجدا لصفات الحيض لا يحكم بحيضيته ، أو يختص التمييز بالطرف بصورة وجود القرحة ؟ ظاهر المحقق في الشرائع وصريح غيره هو الأول وجعله الأولى في الجواهر ، أخذا بظاهر الحديث وأنّ مورد السؤال لا يقتضي الاختصاص .
وفيه : أنّ اعتبار الحديث إنّما هو لأجل عمل المشهور ولم يعملوا به في غير مورد الاشتباه بدم القرحة ، فيكون الاستناد إليه حينئذ في كون الأيسر علامة للحيض من الاستناد إلى غير الحجة المعتبرة أن يستند إلى ما في علم التشريح من أن تكون الدم من الطرف الأيسر ، وهو محتاج إلى مزيد تتبع وتأمل
الرابعة : تارة : يعلم بأصل وجود القرحة ويشك في محلَّها من أنه الأيمن ، والأيسر . وهذا هو مورد فتوى المشهور بالاختبار بالطرف .
وأخرى : يعلم بأنّها في الطرف الأيسر ولا أثر للاختبار حينئذ أصلا ، بل لا بد من الرجوع إلى الصفات .
وثالثة : يشك في أصل وجود القرحة ، ولا بد من الرجوع إلى الأصول والصفات وحينئذ ، إذ لا يصح التمسك بالحديث لانّه من التمسك بالدليل في الموضوع المشتبه ، لأنّ مورده العلم بوجود القرحة .