تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شرح
الحيض أو من دم القرحة ؟ فقال عليه السلام : مرها فلتستلق على ظهرها ثمَّ ترفع رجليها وتستدخل إصبعها الوسطى ، فإن خرج الدم من الجانب الأيسر ، فهو من الحيض ، وإن خرج من الجانب الأيمن ، فهو من القرحة » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 16 من أبواب الحيض حديث : 1 .. ومثله الفقه الرضوي ( 2 )( 2 ) مستدرك الوسائل باب : 30 من أبواب الحيض حديث : 2 .وفي الكافي نقل الحديث بعينه سندا ومتنا ، لكن مع التعبير بالأيمن في الأول ، والأيسر في الأخير ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 16 من أبواب الحيض حديث : 2 .، فاختلف الأنظار ، فعن جمع منهم المحقق في المعتبر طرح الحديث ، لقصور السند ، واضطراب المتن ، والمخالفة للاعتبار ، لاحتمال كون القرحة في كلّ واحد من الجانبين . وعن المشهور ، بل نسب إلى الأصحاب العمل بالحديث عند اشتباه دم الحيض بالقرحة ، بل ظاهر جمع وصريح آخرين أنّ من علامات دم الحيض مطلقا خروجه من الطرف الأيسر . وخلاصة الكلام تقتضي الإشارة إلى جهات : الأولى : المشهور نقلا ، وتحصيلا ، بل في جامع المقاصد نسبته إلى الأصحاب التمييز بالطرف عند اشتباه دم الحيض بالقرحة ، فإن كان من الأيسر ، فحيض ، وإن كان من الأيمن ، فقرحة وقد اشتهر في علم الأبدان أيضا أنّ منابع الدم الطبيعي في الحيوان مطلقا من الطرف الأيسر ، وإن كان يمكن الإشكال فيه بأنّه في الدم الذي به قوام حياة الإنسان ، لا ما تقذفه الطبيعة إلى الخارج ، وقد شهدت جمع من النساء بذلك أيضا ، وقد عمل بخبر التهذيب جمع من نقاد الحديث وخبرائه الذين يستبعد عنهم العمل بغير الحجة المعتبرة ، فلا مجال لطرحه ، والرجوع إلى الإطلاقات والأصول . الثانية : لا إشكال في أنّ الترجيح مع نسخة التهذيب ، للشهرة ، وما تقدم في الجهة الأولى . سواء كان المقام من اشتباه الحجة بغيرها أو من قبيل المتعارضين ، إذ لم يعمل بما في نسخة الكافي إلا ابن الجنيد ، وتقديم نسخة الكافي على غيره من الكتب الأربعة لكونه أضبط من غيره - حتى قال في الجواهر في مدح الكافي : « وحسن ضبطه على ما يشاهد من كتابه الذي لم يوجد مثله ،