تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
شرح
وأما من كان أول رؤيتها له ، فإن حصل لها التردد ، فترجع طبعا إلى غيرها في معرفة الصفات ، من أمها ، وأختها ، ونحوهما ، وهذه أيضا سيرة متعارفة بينهنّ ، وحيث إنّ الشارع بيّن تلك الصفات الواقعية ، واللوازم الطبيعية تسهيلا على النساء ودفعا للوسوسة عنهنّ ، ونحن نلخّص جملة منها في ضمن أمور - تكون كالقواعد الكلية في دماء النساء - ونتعرّض لجملة أخرى منها في المسائل الآتية إن شاء الله تعالى . الأول : نسب إلى المشهور أنّه لا يستفاد مما ورد في التمييز بين دم الحيض ، والاستحاضة قاعدة كلية ، لأنها ليست في مقام التشريع ، ولأنّ موردها مستمرة الدم ، أو المبتدئة فلا تعم جميع الموارد . وفيه : أنّه لا إشكال في كونها في مقام التشريع ولو إمضاء ، والأصل في بيانات الشارع أن تكون في مقام التشريع الا مع الدليل على الخلاف وكون موردها مستمرة الدم ، أو المبتدئة لا ينافي استفادة الكلية منها ، لأنّ المورد لا يكون مخصصا - كما هو المعروف - وذكر المستمرة ، والمضطربة ، ونحوهما من باب المثال لمطلق الاشتباه لا لخصوصية فيها ، مع أنّ عموم البلوى بها للنساء وبناء الشارع على الاهتمام بالبيان في مثل هذه الأمور يقتضي أن يبيّن ضابطة كلية يرجع إليها عند الشك والاشتباه . الثاني : قد تقدمت صفات الحيض في أول الفصل . وأما صفات الاستحاضة فهي بخلافها نصّا وفتوى كما يأتي في ( فصل الاستحاضة ) وقد يذكر الرائحة أيضا من المميزات ، فذو الرائحة الكريهة حيض وفاقدها استحاضة وليس لها أثر في الأخبار وإن كان يشهد لها التجربة ، والاعتبار فتصلح للتميز خصوصا لو حصل الاطمئنان . الثالث : قال في الجواهر : « قد يحصل الاطمئنان في الحيضية من ملاحظة لوازمه العرفية في بعض الأوقات ولا بأس بالاعتماد عليه وإن لم ينص عليها بالخصوص » . وما أحسن ما قاله رحمه اللَّه ، لأنّ ما ورد في النصوص ليس من التعبد في شيء ، بل من باب الطريق الغالبي لكشف الواقع ، فيصح بكلّ ما كشف ذلك .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 143 | السيد عبد الأعلى السبزواري