شرح
اعتبار الشهوة والفتور من لوازم المنيّ مطلقا هذا ما هو بحسب المتعارف .
وأما الأخبار : ففي صحيح إسماعيل بن سعد الأشعري : « إذا أنزلت من شهوة فعليها الغسل » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الجنابة حديث : 1 ..
وفي خبر ابن الفضيل : « إذا جاءتها الشهوة فأنزلت الماء وجب عليها الغسل » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الجنابة حديث : 4 ..
ولم يذكر فيها الفتور ، ويمكن أن يكون من باب ذكر أحد المتلازمين الدال على اللازم الآخر ، وكذا ما ورد في المريض خال ، عن ذكر الفتور ففي صحيح ابن مسلم قال : « قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجل رأى في منامه ، فوجد اللذة والشهوة ثمَّ قام ، فلم يجد في ثوبه شيئا قال : فقال عليه السلام : إن كان مريضا فعليه الغسل وإن كان صحيحا فلا شيء عليه » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الجنابة حديث : 3 ..
ولا بد من حمله على الندب ، أو طرحه لاعتبار الخروج إلى خارج الجسد وظاهر الصحيح عدم اعتباره . وفي صحيح زرارة : « إذا كنت مريضا فأصابتك شهوة ، فإنّه ربما كان هو الدافق لكنّه يجيء مجيئا ضعيفا لمكان مرضك ساعة بعد ساعة قليلا قليلا فاغتسل منه » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الجنابة حديث : 5 ..
وليس في هذا الصحيح التعبد بشيء لظهور قوله عليه السلام : « فإنّه ربما كان هو الدافق » في الإيكال إلى ما قد يقع في الخارج ، مع أنه لم يذكر الفتور .
فالحق أن يقال : إنّ الأمراض مختلفة ، فرب مرض ينافي الدفق ، ورب مرض لا ينافيه ، فيمكن اجتماع الأوصاف الثلاثة في المريض أيضا . نعم ، الشهوة والفتور من الصفات غير المنفكة ولكن لهما مراتب متفاوتة شدة وضعفا تختلف باختلاف الحالات ومراتب السن وهيجان الشهوة ، وكثيرا ما تجتمع بعض مراتب الشهوة مع الإمذاء أيضا .