شرح
وإلى المحدّث الكاشاني والحدائق وبعض آخر من الخاصة . واستدل على عدم تكليفهم بالفروع بأمور :
الأول : عدم الدليل عليه . وفيه : أنّ الإجماع ، وعمومات أدلة التكاليف الفرعية ، وما يثبت العقاب على تركه شاملة لهم أيضا خصوصا مثل قوله تعالى :
: * ( فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ) * ( 1 )( 1 ) سورة الحجر : 92 ..
وقوله تعالى : * ( وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ ) * ( 2 )( 2 ) سورة فصلت : 6 ..
والمستقلات العقلية التي قررها الشارع - كحرمة الظلم ، والزنا ، والسرقة ، ووجوب رد الوديعة ، وحرمة الكذب ، والغيبة ، والخيانة وغير ذلك مما هو كثير - وكذا الأصول الضرورية الإسلامية . وبالجملة الكفار لا يرون أنفسهم كالبهائم بالنسبة إلى دين الإسلام ، لأجل كفرهم . بل يرون أنفسهم تاركين لأصوله وفروعه ، ومخالفين له فيهما .
الثاني : أنّ تكليف الكفار بالفروع من التكليف بما لا يطاق .
وفيه : ما لا يخفى ، لأنّه إن أريد بتكليفهم بها بقيد الكفر ، فهو مما لا يقول به عاقل فضلا عن الحكيم تعالى ، وإن أريد بشرط الإسلام ، فهو ممكن بلا ريب .
الثالث : صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام - في حديث - « ومن لم يؤمن باللَّه وبرسوله ولم يتبعه ، ولم يصدقه ويعرف حقهما فكيف تجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن باللَّه ورسوله - الحديث - » ( 3 )( 3 ) الوافي ج : 2 باب : معرفة الإمام حديث : 3 صفحة : 20 ..
وفيه : أنّ غاية ما يستفاد منه أن معرفة الإمام متأخرة رتبة عن معرفة اللَّه ورسوله وهو كذلك واقعا ولا يدل على عدم تكليف الكافر بالفروع بل هو مكلَّف بها بشرط الإيمان بالله كتكليف المسلمين بالصلاة بشرط الطهارة ، ولا يتوهم أحد أنّ من لم يتطهر ليس بمكلَّف بالصلاة . نعم ، الفرق بين شرط الصلاة بالطهارة ،