ولو إجمالا - غيره وكان عليه في الواقع كفى عنه أيضا [ 51 ] وإن لم يحصل امتثال أمره . نعم ، إذا نوى بعض الأغسال ونوى عدم تحقق الآخر ففي كفايته عنه إشكال [ 52 ] ، بل صحته أيضا لا تخلو عن إشكال بعد كون حقيقة الأغسال واحدة [ 53 ] ، ومن هذا يشكل البناء على عدم التداخل [ 54 ] بأن يأتي بأغسال متعددة كلّ واحد بنية واحد منها ، لكن لا إشكال إذا أتى فيما عدا الأول برجاء الصحة والمطلوبية .
شرح
[ 51 ]
بدعوى : أنّ الإجزاء قهري التفت إليه المكلَّف أو لا ، كما تقدم في رفع الحدث الأصغر ، فيكون المناط كلَّه القصد إلى نفس الغسل كان ملتفتا إلى السبب أو لا ، ويقتضيه التسهيل في هذا الأمر العام البلوى .
[ 52 ] وجه الإشكال : إما دعوى انصراف الأخبار عن هذه الصورة ، أو أنّ حقيقة الأغسال واحدة ، فيرجع ذلك إلى قصد عدم الغسل في الواقع .
وفيه : أنّ الانصراف بدوي ، والتكليف جهتي ، فعدم قصد الغسل من جهة لا ينافي ثبوته من جهة أخرى .
[ 53 ] نسب ذلك إلى الأكثر ولا ريب في تعدد الإضافة في الغسل من حيث الجنابة ، والحيض ، والنفاس ، ونحو ذلك . إنّما البحث في أنّ هذه الإضافات مقومة له أو لا ، مقتضى ما ارتكز في الأذهان من أنّ الإضافات خارجة عن حقيقة الشيء مطلقا كونها هنا كذلك أيضا . ويمكن جعل النزاع لفظيا ، فالوحدة بلحاظ ذات الحقيقة ، والتعدد بلحاظ الإضافة والتعدد في الإضافة لا ينافي وحدة الذات والحقيقة .
[ 54 ] لا إشكال من هذه الجهة ، لفرض تعدد الإضافة ، فيصح الإتيان بلحاظها . وإنّما الإشكال احتمال كون التداخل قهريا لا قصديا كما هو ظاهر ما تقدم من مرسل الفقيه .