شرح
تنبيه
المستفاد من الأدلة عدم اختصاص الجنابة بقسميها بالمسلمين ، فيعم الكفار ، والصبيان ، والمجانين ، لأنّ الظاهر منها أنّ الجنابة من الأسباب والوضعيات التي لا تختص بأحد . قال في الجواهر :
« ولعل التأمل في الأدلة يشرف الفقيه على القطع بكونه من قبيل الأسباب سيما في مثل الإنزال من المجنون وكيف مع ورود قوله عليه السلام : « إنّما الماء من الماء » .
وقوله عليه السلام : « فأما المنيّ فهو الذي يسترخي له العظام ويفتر منه الجسد وفيه الغسل » .
وقوله عليه السلام بالنسبة إلى الوطي في دبر المرأة : « هو أحد المأتيين فيه الغسل » .
وقوله عليه السلام : « إذا وقع الختان على الختان فقد وجب الغسل » .
ونحو ذلك . نعم ، لا تكليف بالنسبة إلى الصبي ، والمجنون فعلا بالغسل وعدم التكليف لمانع ، أو لعدم المقتضي أعم من عدم السبب ، كما هو معلوم ، فلا وجه لاستصحاب عدم حدوث الجنابة بالنسبة إلى الصبي الداخل في أحد المأتيين ، أو المدخول فيه ، وكذا المجنون ، لأنّ ظواهر الأدلة معتبرة وهي مقدمة على الأصل ، فتحقق أصل الجنابة بالنسبة إليهم مسلَّم كما تقدم ولكن لا يجب الغسل بالنسبة إلى الصبي ، والمجنون ، لرفع القلم عنهما .
وأما الكافر ، فالمشهور وجوبه عليه ، لقاعدة الاشتراك التي تقدمت الإشارة إليها ( 1 )( 1 ) سبق في ج 2 : 191 .، وعلى غيرهم ترتب آثار الجنابة عليهم . والبحث فيه من جهتين :
الأولى : في إثبات أصل القاعدة . والثانية : في خصوص غسل الجنابة .
أما الأولى ، فالمشهور بل لا خلاف بين العامة ، والخاصة أنّ الكفار مكلَّفون بالفروع كتكليفهم بالأصول . ونسب الخلاف إلى أبي حنيفة من العامة ،