شرح
مجرد الغسل فقط عند الاجتماع مطلقا .
الثالث : يمكن أن يقال : إنّ الأحداث الموجبة للغسل متحدة في أصل الحدثية ومختلفة من حيث المرتبة كاختلاف مراتب الظلمة ، والغسل يرفع تلك الظلمة بمراتبها ، فيكون الداخل حينئذ عزيمة إذ لا يبقي موضوع للغسل مع الإتيان بغسل واحد جامع للشرائط ، ويحتمل أن يكون رافعا للحدث في الجملة ، ولكن الشارع اكتفى به . هذا في الأغسال الرافعة للحدث .
وأما المندوبة ، فمنشأها إما حصول النشاط ، أو الاهتمام بالزمان ، أو المكان ، أو العمل ، أو حصول مرتبة من الطهارة ، والجميع يحصل بإتيان الغسل الرافع للحدث أيضا ، فالتسهيل الذي بنيت عليه الشريعة المقدسة يقتضي التداخل فيها بعضها مع بعض ومع الأغسال الرافعة للحدث أيضا .
الرابع : قد تقدم أن مقتضى إطلاق دليل المسبب كفاية غسل واحد عند تعدد الأسباب ، وأنه مع تحقق الإطلاقين يمكن تقديم إطلاق دليل المسبب ومع عدم الجزم به يسقط إطلاق دليل السبب ، لاحتفاف الكلام بما يوجب الإجمال ، فيرجع إلى أصالة البراءة . وأخبار المقام إما وردت مطابقة ، لأصالة الإطلاق في المسبب بناء على تقديمها على إطلاق السبب ، أو مطابقة لأصالة البراءة بناء على سقوط الإطلاقين ، ولكن مع وجودها لا بد من العمل بها سواء طابقت مع الإطلاق أو لا ، ووافقت أصالة البراءة أو لا .
الخامس : الأغسال المتداخلة تارة : واجبة ويقصد الجميع ولو إجمالا .
وأخرى : واجبة ويقصد خصوص غسل الجنابة فقط ، ولا إشكال في ظهور الإطلاق ، والاتفاق في صفحة الاكتفاء بغسل واحد في الصورتين ، وحصول الامتثال بالنسبة إلى الجميع في الصورة الأولى والأداء بالنسبة إلى الجميع ، والامتثال بالنسبة إلى خصوص المقصود في الصورة الأخيرة بناء على أنّ الامتثال متوقف على قصد الأمر ، وفيه بحيث تعرضنا له في الأصول .
وثالثة : تكون مختلفة في الوجوب ، والندب مع كون المنوي غسل الجنابة والمشهور فيه الصحة والإجزاء عن الجميع ، للإطلاق الوارد لبيان القاعدة الكلية .