شرح
الحاصل بالسبب الأول والبقاء الكاشف عن الثاني ، فأصل الحدوث يحصل بالسبب الأول والباقي كاشف عنه ، لا أن تكون من العلة المحدثة في شيء .
وفيه : أنّه من مجرد الدعوى بلا شاهد ، ويلزم أن تكون جملة شرطية واحدة بالنسبة إلى شخص من العلية المحدثة وبالنسبة إلى آخر من العلية الكاشفة ، بل يلزم ذلك بالنسبة إلى حالات شخص واحد أيضا ، وهو غريب .
ومنها : أنّ المسبب واحد واقعا وإن كان متعددا صورة ، فيكون من تداخل المسبب كقوله : أكرم عالما ، وأكرم عادلا ، وأكرم هاشميا ، فلو أكرم مجمع هذه الصفات ، فقد أطاع وامتثل .
وفيه : أنّه يحتاج إلى دليل وهو مفقود ، والمثال إنّما هو فيما إذا كان بين العناوين المنطبقة عموم من وجه ، والمقام يكون المسبب شيئا واحدا قابلا للتكرار بذاته .
ومنها : أنّ المسبب يحدث مع كلّ سبب تأكيدا لا تأسيسا .
وفيه : أنّه خلاف الظاهر .
ومنها : أنّ الأسباب الشرعية معرفات لا أن تكون عللا حقيقة ، فالسبب في الواقع واحد والمسبب يكون كذلك .
وفيه : أنه لا فرق بين الأسباب الشرعية وغيرها في أنّها قد تكون معرفات وقد تكون حقيقية ، ومع عدم القرينة تحمل على الثانية مطلقا ، فمقتضى الأصل اللفظي - وهو أصالة الإطلاق - تعدد المسبب بتعدد السبب بلا فرق بين ما إذا كانت الأسباب من صنف واحد أو لا . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ أهل العرف - في الأسباب المتعددة من صنف واحد مع عدم تخلل ارتفاع المسبب - يحكمون بأنّ جميع تلك الأسباب كسبب واحد والأدلة الشرعية منزلة على المتعارف .
أما الثالث : فنسب إلى المشهور تعدد المسبب بتعدد السبب مطلقا ما لم يدل دليل على الخلاف . وإلى جمع القول . بكفاية مسبب واحد . وإلى بعض التفصيل بين اتحاد الجنس وتعدده . والكلّ اجتهاد ، واستظهار بنظرهم ، لا أنّه قد وصل إليهم ما لم يصل إلينا .