شرح
والمناشئ . نعم ، قد يدل الدليل على اعتبار خصوصية خاصة في بعضها دون بعض كاعتبار السدر والكافور ، في غسل الميت ، واعتبار التعدد في غسل البول ، وذلك لا يوجب الاختلاف في أصل الحقيقة ، كما أنّ الاختلاف من حيث الإضافة إلى الأسباب ، أو الاختلاف من حيث المرتبة لا يوجب ذلك .
الثاني : مقتضى إطلاقات الأدلة وأصالة البراءة كفاية قصد الغسل فقط ، لأنّ اعتبار قصد الإضافة إلى السبب ، أو قصد المرتبة مشكوك ، يرجع فيه إلى الإطلاق ، والبراءة - كما في سائر القيود المشكوكة - وقد تقدم في [ مسألة 4 ] من ( فصل الوضوءات المستحبة ) ما ينفع المقام فراجع وعلى فرض الاعتبار يكفي القصد الإجمالي ، فيكون قصد الغسل عند الالتفات إلى أسبابه في الجملة قصدا لها أيضا ، ولا دليل على اعتبار أزيد من هذا القصد ، بل مقتضى الأصل عدمه هذا في الأغسال الرافعة للحدث .
وأما الأغسال المندوبة أو المجتمعة منها ومن الواجبة ، فيدل على عدم اعتبار قصد الأسباب فيها - مضافا إلى أصالة البراءة - إطلاق قوله عليه السلام :
« إذا اجتمعت عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد » ( 1 )( 1 ) تقدم في صفحة : 120 ..
الذي سيق مساق القاعدة الكلية في مثل هذا الأمر العام البلوى وقريب منه غيره من الروايات .
ودعوى : أنه ليس في مقام البيان ، أو أنّه مختص بالواجبة ، لعدم شمول الحق للمندوب . مردودة لكون سياقها بيان القاعدة الكلية ، فلا بد وأن تكون في مقام البيان ، وقد أطلق ( الحق ) في الأخبار على المندوبات كثيرا قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : « للمسلم على أخيه ثلاثون حقا » ( 2 )( 2 ) راجع الوسائل باب : 122 من أبواب أحكام العشرة ..
مع أنّ جملة من تلك الحقوق من الآداب والمندوبات - مع أنه قد أطلق الحق في الصحيح على الأغسال المندوبة ، كما تقدم - فالمراد بالحق مطلق ما أثبته الله تعالى واجبا كان أو مندوبا ، فمقتضى إطلاق مثل هذه الأخبار كفاية قصد