وأما إذا جهل تاريخ الحدث وعلم تاريخ الوضوء بنى على بقائه [ 193 ] ولا يجري استصحاب الحدث حينئذ حتّى يعارضه ، لعدم اتصال الشك باليقين به [ 194 ] حتّى يحكم ببقائه . والأمر في صورة
شرح
باستصحاب ضده ، كما تقدم . وإن أراد رحمه الله غيرهما ، فهو خارج عن المقام .
هذا في مجهولي التاريخ وأما إذا جهل تاريخ الوضوء ، فيجب عليه التطهير أيضا ، لقاعدة الاشتغال سواء جرى استصحاب الوضوء والحدث وسقطا بالمعارضة ، أو لم يجر الأصل في الوضوء للجهل بتاريخ حدوثه ، فيجري استصحاب الحدث حينئذ أيضا بلا معارض .
[ 193 ] المشهور في هذه الصورة أيضا وجوب التطهير ، لقاعدة الاشتغال ، بناء منهم على جريان الاستصحاب في الحدث ، وسقوطها بالتعارض لما يأتي .
[ 194 ] لم يكن لهذه الشبهة اسم بين المتقدمين ، بل ولا المتأخرين ، وإنّما حدثت فيما قارب هذه الأزمنة بين الأعلام ( قدّست أسرارهم ) مع عدم اعتراف جميعهم بها ، بل عن جمع دفعها وإنكارها ، وقد أطيل الكلام فيها ، وقررت الشبهة بوجوه مختلفة ، لباب جميعها يرجع إلى أنّه لا بد في مورد الاستصحاب أن يكون الشك ممحضا في مجرد البقاء فقط ، ولم يكن بين الشك واليقين فاصل أبدا ، فلو رجع الشك إلى السابق لوصل إلى اليقين بلا فصل . ولو ذهب اليقين إلى اللاحق لوصل إلى الشك كذلك بحيث كأنّهما ربطا بخيط متصل ، أحد طرفيه مربوط باليقين والآخر مربوط بالشك بلا انفصام فيه بوجه ، ومع الشك في هذا الاتصال لا تشمله أدلة الاستصحاب لأنّ التمسك بها حينئذ يكون من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، فيسقط اعتبار الاستصحاب في صورة عدم إحراز اتصال اليقين بالشك ، لعدم وفاء دليل اعتباره بذلك .
وفيه : أنّ المناط في اعتبار الاستصحاب عدم إحراز قيام الحجة المعتبرة على خلاف مفاد الحجة السابقة ، وصدق الشك في البقاء عرفا وكون القضية المشكوكة والمتيقنة متحدة كذلك ، فكل ما صدقت هذه الجهات يجري