تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وكذا لا يجب قصد الموجب من بول أو نوم [ 132 ] كما مرّ . نعم ، قصد الغاية معتبر في تحقق الامتثال [ 133 ] ، بمعنى : أنّه لو قصدها يكون ممتثلا للأمر الآتي من جهتها [ 134 ] ، وإن لم يقصدها يكون أداء للمأمور
شرح
بقوله تعالى : * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا ) * ( 1 )( 1 ) المائدة آية : 6 .وقوله عليه السلام : « إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 4 من أبواب الوضوء .. فهو باطل أيضا بأنّ سياق مثلهما سياق شرطية الطهارة للصلاة ، ولا يدل على اعتبار الاستباحة أبدا ، ولهم وجوه أخر باطلة من شاء ، فليراجع المطولات . ثمَّ إنّ الفرق بين الرفع والاستباحة : أنّ الأول من صفة الوضوء بذاته . والثاني صفة ما يشترط فيه الوضوء . [ 132 ] أما عدم اعتبار قصد الغاية ، فلأنّ الوضوء مستحب نفسيّ ، كما مر . وأما عدم اعتبار قصد الموجب ، فلما تقدم من إطلاق الأدلة اللفظية والفعلية ، والبراءة النقلية والعقلية ، وتقدم في [ مسألة 4 ] من فصل الوضوءات المستحبة ما ينفع المقام . [ 133 ] تقدم نظير المقام في [ مسألة 6 ] من فصل الوضوءات المستحبة ويأتي أيضا في [ مسألة 31 ] وتعبيره رحمه الله فيهما أوضح مما في المقام كما لا يخفى فراجع . ثمَّ إنّه لا ريب في أنّ العبادات متقومة بالقصد ، فلا يتحقق امتثالها الا به على ما تقدم تفصيله . والوضوء عبادة نفسية ، وغيرية ، فإن قصدهما المكلف يتحقق الامتثال بالنسبة إليهما ، والا فبالنسبة إلى المقصود فقط ، ويمكن أن يتحقق فيه امتثالات عديدة لأنّ غاياته كثيرة . [ 134 ] ولو قصدا إجماليا ارتكازيا ، فمن يعلم أنّ بالوضوء تباح غايات كثيرة ، وكان متوجها إلى ذلك ، ولو إجمالا مع بنائه على الإتيان بها لو لم يمنعه مانع ، يكون امتثالا بالنسبة إلى الجميع ويثاب عليها ، بل قصد الأمر المقدمي من