على وجه التشريع أو التقييد ، فلو اعتقد دخول الوقت فنوى الوجوب وصفا أو غاية ثمَّ تبيّن عدم دخوله صح إذا لم يكن على وجه التقييد ، والا بطل [ 130 ] كأن يقول أتوضّأ لوجوبه . والا فلا أتوضأ .
( مسألة 28 ) : لا يجب في الوضوء قصد رفع الحدث أو الاستباحة على الأقوى [ 131 ] ولا قصد الغاية التي أمر لأجلها بالوضوء ،
شرح
القاعدة هو الإجزاء بعد نفي مشكوك القيدية بالأصل .
[ 130 ] لفقد النية واقعا . وأما لو فرض تحققها وتحقق قصد القربة فيصح ، حتّى مع التقييد . ثمَّ إنّ التشريع تارة : في أصل العمل بأن يأتي بعمل لم يأمر به الشارع بعنوان الانتساب إليه . ولا ريب في بطلانه ، لعدم الأمر به . وأخرى :
في كيفياته من الوجوب أو الندب . وثالثة : في إجزائه . وفي هذين القسمين لا دليل على أنّ التشريع يوجب البطلان ما لم ينطبق على العمل عنوان مبطل آخر من فقد قصد القربة ، أو فقد الموالاة أو شيء آخر ، لفرض أنّه أتى بذات العمل بقصد القربة ، وإنّما شرع فيما هو خارج عن الذات ، وعلى فرض حرمته يكون من النهي المتعلق بالخارج عن العبادة .
[ 131 ] على ما استقر المذهب عليه في هذه الأزمنة وما قاربها ، لإطلاقات الأدلة القولية والفعلية ، والبراءة العقلية والنقليّة عن القيود المشكوكة خصوصا في التكاليف الابتلائية ، مع أنّ قصد الوضوء المشتمل على قصد الطهارة في الجملة قصد لها إجمالا ، فلا وجه بعد ذلك لقصدهما . مضافا إلى أنّ ما استدل به على اعتبارهما باطل ، كقولهم : « إنّ الوضوء إنّما شرع لرفع الحدث فلا بد من قصده » .
وفيه : أنّ ذلك من حكمة تشريعه ، فلو وجب قصد حكمة التشريع لكان في سائر العبادات أيضا كذلك ، فما وجه الاختصاص بالوضوء ؟ ! وكقولهم : « إنّ التمييز بين الوضوء الرافع والتجديدي متوقف عليه » . ( وفيه ) : أنّ التميز بينهما واقعيّ ، لا قصديّ ، فإنّ الوضوء إن صادف الحدث يكون رافعا له ، قصد أو لا ؟
وإن لم يصادفه يكون تجديدا قصد أو لا . وأما استدلالهم لاعتبار قصد الاستباحة