شرح
هذا الحديث . وهل تغير معنى غسل الوجه عندهم في الوضوء عما كان عليه قبل صدور هذا الحديث ، أو لم يتغير ؟ ولا ريب في عدم التغير وأنّ غسل الوجه منه ومن غيره كان قبل صدور الحديث وبعده على حدّ سواء .
والمراد بقوله عليه السلام : « ما دارت عليه الإبهام والوسطى » ليس الدائرة الحقيقية وكذا قوله عليه السلام : « ما جرت عليه الإصبعان مستديرا » ، إذ لا معنى للدائرة الحقيقية ، ولا الفرضية في المقام ، بل المراد الإحاطة والاستيلاء ، والاحتواء والاشتمال ، فيكون حدّ الوجه لغة وعرفا وشرعا من قصاص شعر الرأس إلى الذقن بحسب الطول ، وبما يشتمل عليه الإصبعان بحسب العرض ، وهذا تحديد عرفيّ واضح ليس مبنيا على الدقة ، ولا الإشكال الهندسية ، لبراءة ساحة الإمام المبيّن للأحكام بما تقتضيه أفهام متعارف الأنام عن ذلك .
نعم ، حيث كان ذهن شيخنا البهائي مأنوسا بتلك الاشكال طبّق الحديث على ما في ذهنه الشريف مع عدم كونه مراد المعصوم عليه السلام قطعا .
وقال صاحب الجواهر في كتاب العتق بالمناسبة : - ونعم ما قال - : « ولعل المقام أشبه شيء بما التزمه البهائي رحمه الله في الوجه بالدائرة البركانية في رواية ما دارت عليه الإبهام والوسطى ، ومن كان له أنس بعلم الهيئة انساق إلى ذهنه ذلك ، ولا يفسر دارت بما حوت الذي هو المراد » .
مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ الإمام عليه السلام ليس في مقام تحديد الوجه أصلا وإنّما هو عليه السلام في مقام بيان فساد وضوء العامة حيث يدخلون في الوجه ما هو خارج عنه عرفا ولغة من غسل الأذن وغيرها .
ثمَّ إنّ حدود الوجه سبعة :
( الأول ) : الذقن وهو معروف لكل أحد ويكون مقابلا للقصاص .
( الثاني ) : قصاص شعر الرأس ، وهو منتهى شعر الرأس في أعلى الجبهة المقابل للذقن ، ومنتهى استدارة الرأس وابتداء تسطيح الجبهة .
( الثالث ) : النزعتان ، وهما البياضان المكتنفان للناصية في أعلى الجبينين ، ويتفق لكثير من الناس ومن لم يكن له النزعة يسمّى الأغم .