شرح
( الثانية ) : روي في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لا تستحقرنّ بالبول ، ولا تتهاوننّ به » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 23 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1 .، وعن الصادق عليه السلام : « إنّ جل عذاب القبر من البول » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 23 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 4 .، وعن عليّ عليه السلام قال : « عذاب القبر يكون من النميمة ، والبول ، وعزب الرجل من أهله » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 23 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 3 ..
وفي معتبرة حفص بن غياث عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : « أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى - إلى أن قال - : كان لا يبالي أين أصاب البول من جسده » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 23 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2 ..
فإن كان الاستخفاف بالبول لفقد الطهارة فيما يشترط فيها كالصلاة ، والطواف ، فيصح العقاب حينئذ ، لأنّ المشروط ينتفي بانتفاء شرطه ، فيكون كما إذا ترك الصلاة أو الطواف الواجب ، وإن لم يكن كذلك ، فالأخذ بإطلاق مثل هذه الأحاديث مشكل ، خصوصا حديث حفص بن غياث .
( الثالثة ) : تقدم في وصية النبيّ صلَّى الله عليه وآله لأبي ذر : « يا أبا ذر أستحيي من الله ، فإنّي والذي نفسي بيده لأظلّ حين أذهب إلى الغائط متقنعا بثوبي ، استحياء من الملكين اللذين معي » ( 5 )( 5 ) الوسائل باب : 3 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 3 ..
وفي خبر ابن عبد الحميد قال : « سمعت الصادق : يقول : إنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان إذا أراد قضاء الحاجة وقف على باب المذهب ، ثمَّ التفت يمينا وشمالا إلى ملكيه ، فيقول : أميطا عنّي ، فلكما الله عليّ أن لا أحدث حدثا حتّى أخرج إليكما » ( 6 )( 6 ) الوسائل باب : 19 من أبواب أحكام الخلوة ..
فما وجه الجمع بينهما ؟ ولعله نحو تشريف له صلَّى الله عليه وآله من ملازمة الملكين له في تمام حالاته .
ثمَّ : إنّ بعض المندوبات والمكروهات في المقام وفيما يأتي مبنيّ على قاعدة التسامح ، فلا بأس بالإشارة إليها إجمالا فنقول : وقد جرت السيرة على