حينئذ يعدّ استعمالا لهما عرفا [ 46 ] ، فيكون منهيّا عنه ، بل الأمر كذلك لو جعلهما محلا لغسالة الوضوء ، لما ذكر من أنّ توضّؤه حينئذ يحسب في العرف استعمالا لهما [ 47 ] .
نعم ، لو لم يقصد جعلهما مصبّا للغسالة ، لكن استلزم توضؤه ذلك ، أمكن أن يقال : إنّه لا يعدّ الوضوء استعمالا لهما ، بل لا يبعد أن يقال : إنّ هذا الصبّ أيضا لا يعدّ استعمالا [ 48 ] ، فضلا عن كون الوضوء كذلك .
( مسألة 15 ) : لا فرق في الذهب والفضة بين الجيّد منهما والرديّ ، والمعدنيّ ، والمصنوعيّ ، والمغشوش ، والخالص ، إذا لم يكن الغش إلى حدّ يخرجهما عن صدق الاسم ، وإن لم يصدق الخلوص [ 49 ] .
وما ذكره بعض العلماء من أنّه يعتبر الخلوص وأنّ المغشوش ليس محرّما ، وإن لم يناف صدق الاسم كما في الحرير المحرّم على الرجال حيث يتوقف حرمته على كونه خالصا ، لا وجه له . والفرق بين الحرير والمقام أنّ الحرمة هناك معلقة في الأخبار على الحرير المحض ، بخلاف المقام فإنّها معلَّقة على صدق الاسم .
( مسألة 16 ) : إذا توضأ أو اغتسل من إناء الذهب أو الفضة مع
شرح
[ 46 ] ظهر مما تقدم أنّ هذا الإطلاق مشكل ، بل ممنوع .
[ 47 ] الظاهر اختلاف ذلك بحسب كثرة استعمال الماء وقلَّته .
[ 48 ] إن كان الصبّ فيه توليديّا عن فعله يحرم ، لاستناده إلى اختياره واختيارية السبب تكفي في اختيارية المسبب الحاصل منه .
[ 49 ] كلّ ذلك لإطلاق الأدلة الشامل لجميع ذلك .