بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
( مسألة 1 ) : يجب على كلّ مكلَّف [ 1 ] في عباداته ومعاملاته [ 2 ] أن يكون مجتهدا أو مقلَّدا أو محتاطا [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] هذا الوجوب فطري يجده كلّ عاقل من نفسه بعد علمه بأنّه ليس كالبهائم وبعد احتمال العقاب في ترك التعرض له .
كما أنّه طريقيّ محض لا نفسيّة فيه بوجه ، فيكون المناط كلَّه على الواقع ، وعليه فحق التعبير أن يقال : لا يصح كلّ فعل وترك إلا مع إحراز المطابقة للواقع ، وطريق إحراز المطابقة له في غير الضروريات واليقينيات : إما الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط .
ومنه يعلم عدم اختصاص ذلك بالمكلَّفين ولا بخصوص التكاليف الإلزامية ، بل يجري بالنسبة إلى غير المكلَّفين وغير الإلزاميات أيضا ، وكذا الكلام فيما يأتي في [ مسألتي 6 و 29 ] .
[ 2 ] المراد بالمعاملات هنا كلّ ما لا يتقوّم بقصد القربة - كحيازة المباحات واللقطة والأطعمة والأشربة والحجر والصيد والذباحة ونحوها - لا خصوص العقود والإيقاعات - كالبيع والإجارة والنكاح والطلاق والإقرار - فكأنّه قال في العبادات وغيرها ، فيشمل جميع أبواب الفقه من أول الطهارة إلى آخر الديات ويأتي منه التصريح بالتعميم في [ مسألة 6 ] .
[ 3 ] لأن كلا من الثلاثة من الطرق المتعارفة الفطرية لدرك الواقع ويكفي في