شرح
يرتكب المعاصي ظاهرا . ولا ريب في كونه أعم من حصول الوثوق وعدمه .
ولكن يمكن الجمع بين هذه الأقوال ، بأنّ المراد بالوثوق هو أدنى مرتبته إذ لا دليل على اعتبار أزيد منها بل الدليل على عدمه لاستلزامه الحرج وإثارة التشكيك والوسواس . وأدنى مرتبة الوثوق مستلزم للظن بها ، والمراد بهما النوعي منهما - دون الشخصي - كما هو كذلك في اعتبار ظواهر الألفاظ أيضا .
فما نسب إلى المشهور من كفاية حسن الظاهر ، ولو لم يحصل منه الظن أريد به الظن الشخصي إذا الظن النوعي حاصل منه غالبا ، اعتبر التقييد به أولا .
ومن اعتبر الظن أراد منه النوعي الذي هو حاصل قهرا ، وإنّما اعتبره تنبيها على عدم الاكتفاء بكلّ حسن ظاهر ولو كان للتدليس ونحوه ومن قال باعتبار الوثوق أراد النوعي أي أدنى مرتبته المساوق للظن النوعي أيضا .
( الثاني ) : ليس المراد بحسن الظاهر مجرد وجوده ولو بنحو صرف الوجود لأنّ ذلك يكون لغالب الناس ، بل ما يحصل بعد التأمل والتثبيت في الجملة بحيث يتميز به المدلس عن غيره فيكون اعتبار ظاهر الحال هنا كاعتبار ظاهر المقال لدى العقلاء الذي لا يعتمد عليه إلا مع عدم الظفر بالقرينة على الخلاف وهو مستلزم للوثوق بالعدالة غالبا .
( الثالث ) : لو كان حسن ظاهره بحيث يحصل الظن منه لنوع الناس ومتعارفهم ، ولم يحصل الظن لشخص يجوز له أن يرتب عليه آثار العدالة لما تقدم من أنّ المراد النوعي منه دون الشخصي ، وأما لو ظن بعدها ، فإن كان ذلك من الوسواس فعليه نقض ظنه وترتيب آثار العدالة ، لما سيجيء في محلَّه من أنّ الوسواس من الشيطان . وإن كان من منشأ صحيح متعارف يشكل ترتب الأثر حينئذ إذ المتيقن من بناء العقلاء في اعتبار الظنون النوعية ما لم يكن ظن معتبر على خلافها .
( الرابع ) : لو ثبت حسن ظاهره عند شخص دون الآخر . فللأول أن يرتب آثار العدالة دون الأخير . ولو كان ظاهره حسنا وشك في أنّه للتدليس أو لخوف من اللَّه تعالى ، يمكن القول بترتب آثار العدالة ، حملا لفعله على الصحة .