تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
من الروايات مما هو كثير لا يخفى على الخبير . ثمَّ إنّ المستفاد من هذه الروايات اعتبار ما هو المتعارف بين الناس ، من الاعتماد على حسن الظاهر ما لم ينكشف الخلاف ، بل لا نحتاج في مثل هذه الأمور الابتلائية المتعارفة إلى دليل الإمضاء ، ويكفينا عدم ثبوت الردع فيها ، كما ثبت في محلَّه . ويمكن التأييد بأصالة الاستقامة والسلامة لأنّ ارتكاب المعصية نحو اعوجاج ومن قبيل عروض المرض بل هو مرض روحاني ، ولعل نظر من قال إنّ العدالة عبارة عن ظهور الإسلام - بناء على ثبوت هذا القول - مستند إلى مثل هذا الأصل فتأمل . فروع : ( الأول ) : نسب إلى المشهور ، كفاية حسن الظاهر ولو لم يحصل الظن بالواقع تمسكا بإطلاقات جملة من الأخبار المتقدمة ، ونسب إلى بعض آخر اعتبار حصوله تمسكا برواية الكرخي عن الصادق عليه السلام قال : « من صلَّى خمس صلوات في اليوم والليلة في جماعة فظنّوا به خيرا وأجيزوا شهادته » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 41 من أبواب الشهادات حديث : 12 .فيتقيد بها جميع المطلقات المتقدمة . وفيه : أنّ عدّ ذلك من أدلة اعتبار مطلق حسن الظاهر ، أولى من جعله مقيّدا للمطلقات لأنّ المتفاهم عرفا ظن الخير بمن صلَّى الصلوات في اليوم والليلة في جماعة سواء حصل الظن من ظاهر حاله أم لا فظن الخير بشخص غير كون ظاهر حاله موجبا للظن . والفرق بينهما واضح . ونسب إلى ثالث اعتبار حصول الوثوق لمرسلة يونس المتقدمة بدعوى أنّ قوله عليه السلام : « فإذا كان ظاهر الرجل ظاهرا مأمونا » أي موجبا لحصول الأمن وهو الوثوق . وفيه : إنّها ليست إلا كصحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة التي ورد فيها : « والدلالة على ذلك أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك » . ولا فرق بينهما في متفاهم العرف فقوله عليه السلام في مرسلة يونس : « ظاهر الرّجل ظاهرا مأمونا » . أي لا
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 50 | السيد عبد الأعلى السبزواري