شرح
« وتعرف باجتناب الكبائر » . والثالثة كقوله عليه السلام : « والدّلالة على ذلك كلَّه - إلى قوله - ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس . إلخ » . فإنّ المواظبة على الصلاة بالنحو الذي ذكره عليه السلام ملازمة عادة لاجتناب المعاصي لقوله تعالى : * ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ) * ( 1 )( 1 ) سورة العنكبوت [ 29 ] الآية : 45 .. ولقوله عليه السلام فيها : « إنّ الصّلاة ستر وكفّارة للذنوب » . ثمَّ أضاف عليه السلام طريقا رابعا بالنسبة إلى من لا يراه أوقات الصلاة أيضا بأن يكون غائبا عنه أو في غير بلده فقال عليه السلام : « فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلَّته قالوا ما رأينا منه إلَّا خيرا » .
وهذه هي الطرق المتعارفة لمعرفة المصداق الخارجي للعادل التي قررها الإمام عليه السلام ، وهي التي تكون مورد احتياج المكلَّفين في أمر العدالة . لا بيان الحد المنطقي لعدم ربطه بما هو مورد الحاجة ، ولا بيان مفهومه العرفي لأنّه معلوم في الجملة عند كلّ مسلم .
ثمَّ لا يخفى إمكان استظهار اعتبار الملكة بالمعنى الذي قلناه من قوله عليه السلام : « أن تعرفوه بالسّتر والعفاف » . فإنّ قول القائل عرفت زيدا مثلا بالستر والعفاف أو بصلاة الليل مثلا أو بحسن الخلق ، ظاهر ظهورا عرفيا في رسوخ تلك الأوصاف فيه . دون أن يكون من مجرد الحالة وكذا قوله عليه السلام : « أن يكون ساترا لجميع عيوبه » لأنّ الستر لجميع العيوب ملازم غالبا لحصول أدنى مرتبة الملكة . وكذا قوله عليه السلام : « واظب عليهن » وقوله : « ما رأينا منه إلَّا خيرا مواظبا » . إلى غير ذلك مما يكون مشعرا أو ظاهرا في اعتبار الرسوخ والثبوت والملكة في الجملة .
ثمَّ إنّه عليه السلام لم يذكر فعل تمام الواجبات ولا ترك المحرمات اكتفاء بما ذكره من باب المثال عنها مع أنّ اجتناب الكبائر يشمل الجميع ، لأنّ ترك الواجبات من الكبائر ، كما أنّ فعل جملة من المحرّمات منها أيضا . ويمكن أن يستفاد اعتبار الملكة ، في الجملة من قول أبي جعفر عليه السلام في الموثق :
« تقبل شهادة المرأة والنسوة إذا كنّ مستورات من أهل البيوتات ، معروفات بالستر