تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
المتشرعة ، لإطلاقات الأدلة وسيرة المتشرعة ، بل ظهور الإجماع . وندرة وجود سائر المراتب فيلزم تعطيل الأحكام واختلال النظام ، وهذه المرتبة لا تنافي صدور الذنب أحيانا ونادرا لغلبة القوة الشهوانية ( إذ الجواد قد يكبو والصّارم قد ينبو ) . إن قلت : لا أثر للفظ الملكة في النصوص وكلمات القدماء فمن أين دارت العدالة مدارها وتفرعت منها الفروع . قلت : نعم ، ولكنّها تلخيص للمستفاد من جميع النصوص وكلمات الفقهاء بل ومرتكزات المتشرعة بل العقلاء فالملكة أوجز لفظ وأخصره في بيان العدالة فلا ريب فيه من هذه الجهة . ولا وجه لإصرار صاحب الجواهر رحمه اللَّه ومن تبعه في تضعيف القول بأنّها ملكة وذلك لأنّها في مقابل الحال الزائل وتساوق الاستقامة والاستواء والاهتمام والمواظبة على الوظائف الشرعية . ولا ريب عندهم في عدم كفاية مجرد الحال في العدالة كما تقدم . واعتبار المواظبة والاهتمام بالشريعة وهما عبارة أخرى أن أدنى مراتب الملكة . وقد تقدم عدم الدليل على اعتبار أكثر منه . وبذلك يمكن أن يجمع بين الكلمات فمن قال بأنّها : الملكة أراد المرتبة الأدنى منها ، ومن نفى ذلك أراد المرتبة العليا منها ، كما هو منصرف إطلاق لفظ الملكة . نعم ، لو كان بحيث لا تصدق عليه العناوين الواردة في الأدلة من الستر والعفاف وترك المعاصي ونحوها لا وجه لثبوت العدالة حينئذ . الخامسة : أجمع رواية وردت في بيان العدالة ، صحيحة ابن أبي يعفور قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام ، بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال عليه السلام : « أن تعرفوه بالستر والعفاف ، وكف البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللَّه عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف ، وغير ذلك ، والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه ، حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك . ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس ، ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 45 | السيد عبد الأعلى السبزواري