تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
( مسألة 23 ) : العدالة عبارة عن ملكة إتيان الواجبات وترك المحرّمات [ 55 ] وتعرف : بحسن الظاهر [ 56 ] الكاشف عنها علما أو
شرح
ولعلّ ذهاب جمع من الفقهاء ( قدس اللَّه أسرارهم ) إلى اعتبار جملة من الشروط التي لم يقم عليها دليل واضح ، من هذه الجهة . الثانية : الرئاسة الدينية المساوقة غالبا لمرجعية الفتوى ، تنقسم بحسب الحكم التكليفي إلى الأحكام الخمسة . وموضوع الأقسام كأحكامها واضح لمن تأمل . [ 55 ] على المشهور بين الفقهاء ( قدس اللَّه أسرارهم ) والبحث فيها من جهات : الأولى : أنّ العدالة ليست من الحقائق الشرعية ولا من الموضوعات المستنبطة ، بل هي من المفاهيم اللغوية العرفية الثابتة في جميع الأعصار والأزمان ، بل وفي جميع الملل والأديان إذ لكلّ ملَّة ومذهب عادل وفاسق . وقد رتب الشارع عليها أمورا ، كما في سائر المفاهيم العرفية التي تكون موضوعا للأحكام الشرعية ، فاللازم هو الرجوع إلى اللغة والمرتكزات وأخذ مفهومها منها ثمَّ الرجوع إلى الأخبار . فإن استفيد منها شيء زائد عليها فهو . وإلا فعليها المعوّل وإذا رجعنا إليها نجد أنّها بمعنى الاستقامة والاستواء سواء كان متعلقها الجهات الجسمانية فقط أم المعنوية أم هما معا - كما سيجيء بيانهما إن شاء اللَّه تعالى . الثانية : أنّ الاستقامة والاستواء تارة : تكون راسخة ثابتة ، لا تزول إلا بقوة قاهرة أحيانا . وأخرى : حالة سريعة الزوال بأدنى شيء . والعدالة عبارة عن الأولى التي تسمّى بالملكة أيضا ، لا الثانية : وإلا فكلّ فاسق مسلم قد تعرض له حالة الاستواء والاستقامة أحيانا ، لاعتقاده العقائد الإسلامية من المبدأ والمعاد ، والتوجه إلى النعيم والعذاب وغيرها . مع أنّه لا يسمّى عادلا عند نفس الفساق ، فكيف بغيرهم ! ! فاتحد ما اصطلح عليه المشهور من الفقهاء . من أنّها : « ملكة باعثة على إتيان الواجبات ، واجتناب المحرمات » . مع ما ارتكز في أذهان العقلاء ، من كونها : « الحالة الراسخة » دون مجرد الحالة فقط . هذا فما نسب إلى الصدوق