التمكن من الأفضل [ 52 ] ، وأن لا يكون متولَّدا من الزنا [ 53 ] ، وأن لا يكون مقبلا على الدنيا [ 54 ] وطالبا لها مكبّا عليها مجدّا في تحصيلها ، ففي الخبر : « من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلَّدوه » .
شرح
[ 52 ] على ما تقدم من التفصيل في [ مسألة 13 ] .
[ 53 ] إن قيل بكفره ، فيدل عليه ما تقدم من اشتراط الإيمان . وإلا فدليله منحصر بالإجماع المحكي مؤيدا بتنفر الطباع عنه . ويأتي في شرائط إمام الجماعة ما ينفع المقام .
[ 54 ] الإقبال على الدنيا ينقسم بانقسام الأحكام الخمسة ، فيكون حرامه من منافيات العدالة ويغني اشتراطها عن اشتراطه . والرواية المذكورة في المتن - مضافا إلى قصور سندها - يمكن أن تكون في مقام بيان الوثاقة والعدالة كما اعترف به صاحب الجواهر في كتاب الزكاة عند البحث عن ولاية الفقيه . هذا .
ولكن الحق هو أنّ الإقبال على الدنيا والإكباب عليها - ولو بنحو الحلال - مانع عن إقبال القلوب عليه وموجب لتنفرها عنه ، فكما يرى الناس أنّ ذلك مناف لمقام النبوة والإمامة ، يرونه أيضا مناف لما هو من فروعه وغصونه أيضا .
والواجب من الإقبال على الدنيا ، ما كان منه في إقامة ضروريات معاش النفس والعيال . والمندوب منه ، كما في مورد التوسعة على العيال وقضاء حوائج المؤمنين . والمكروه منه ، ما إذا انطبق عنوان مكروه عليه والمباح ما إذا لم ينطبق عليه عنوان أصلا .
فائدتان : - الأولى : حيث إنّ مقام الفتوى والقضاء من فروع النبوة والخلافة العظمى وأجل المواهب الإلهية ، يهتم الناس بشروطه وتنزهه عن كلّ ما يدنسه .
فمقتضى مرتكزات المتشرعة أصالة عدم الوصول إليه إلا بعد الاستجماع ، حتّى لمحتمل الشرطية ولا يرون هذا المقام مناسبا للتمسك بأصالة الإطلاق والعموم عند الشك في شرطية شيء فيه كما لا يرون ذلك مناسبا لمقام النبوة والإمامة .