تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
شرح
حيثية وجهة ، ولم يكن اختلاف أثري بينهما أصلا . وأما مع الاختلاف - ولو في الجملة - فلا ريب في تحقق الاقتضاء . الثاني : تقدم في أول كتاب الطهارة : أنّ الطهارة والنجاسة أمران اعتباريان لهما مراتب متفاوتة - شدة وضعفا - ولا ريب في اختلاف المرتبة مع اختلاف الأثر ، كالوضوء والغسل ، أو الدم والبول ، نجاسة وتطهيرا - مثلا - وأما مع عدم الاختلاف ، بل الاتحاد من كلّ جهة ، فالظاهر تحقق الاشتداد في الطهارة الحدثية ، لقولهم عليهم السلام : « الوضوء على الوضوء نور على نور » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الوضوء حديث : 8 .. وفي بعض الأخبار : « الطهر على الطهر عشر حسنات » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الوضوء حديث : 3 .. وأما الطهارة الخبيثة والنجاسة فهل يتحقق الاشتداد فيهما أو لا ؟ كما إذا غسل الثوب المتنجس في الكرّ مرات ، فهل يحصل الاشتداد في الطهارة ؟ وكما إذا صب قطرة بول على قطرة أخرى منه ، فهل يحصل الاشتداد في النجاسة ؟ وجهان : لا يبعد الأولى . ولكن لا أثر لهذا الاشتداد شرعا ، كما أنّ النجاسات حقائق متباينة ، أو أنّها مراتب حقيقة واحدة ، إذ مع اختلاف الأثر شرعا لا بد من ترتب الأثر في التطهير . وإلا فلا تحصل الطهارة ، سواء كانت حقائق مختلفة ، أم مراتب حقيقة واحدة . ومع عدمه تحصل الطهارة بمطلق التطهير - كانت حقائق مختلفة أو مراتب حقيقة واحدة - فلا ثمرة لهذا النزاع أصلا . الثالث : يأتي في مطهرية الانقلاب : أنّ الخمر إذا تنجس بنجاسة خارجية لا يطهر بالانقلاب . وربما يتوهم التنافي بينه وبين المقام من قولهم : « المتنجس لا يتنجس » . ولكن الظاهر أنّه لا تنافي ، لاختلاف الأثر ، لأنّ قولهم في المقام إنّما هو فيما إذا لم يكن في البين اختلاف الأثر ، حدوثا وبقاء أصلا . وما يأتي في الخمر في مورد اختلاف الأثر ، لأنّ النجاسة الخمرية تزول بالانقلاب ، بخلاف غيرها المتوقف تطهيرها على مطهّر خاص . وتقدم بقاء الاقتضاء في مورد اختلاف الأثر ، فمسألة عروض نجاسة أخرى على الخمر داخلة في ما يأتي من قوله : « لكن لو اختلف حكمهما » .