شرح
وقول الصادق عليه السلام : « فإنّه خمر مجهول » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 27 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 8 ..
ولا ريب أنّ للإسكار مراتب متفاوتة . يكفي في الحرمة والنجاسة تحقق أول مراتبه ولو كانت خفيّة ، لإطلاق قوله صلَّى الله عليه وآله : « كل مسكر حرام » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الأشربة المحرمة ..
ولعل السرّ في ذكره في الروايات مستقلا في مقابل الخمر - وتبعها الفقهاء أيضا فتعرضوا له مستقلا - هو الإشارة إلى أنّ هذه المرتبة من الإسكار الخفي الذي يكون في الفقاع ، موجبة للحرمة والنجاسة أيضا .
ثمَّ إنّ صريح بعض ، وظاهر آخرين ، كما اعترف به في الجواهر والمستند : أنّ حرمه الفقاع ونجاسته لا تدور مدار إسكاره ، لإطلاق الأخبار ، وعدم الاستفصال .
ويرد عليه : أنّها ظاهرة ، بل ناصة بأنّ الفقاع خمر ، وفيه حد شارب الخمر ، والمتفاهم من هذه التعبيرات دوران الحكم مدار الإسكار ، كما في الخمر . ومع ذلك كيف يستفاد منها الإطلاق نعم ، الظاهر أنّه لا يبلغ السكر الذي في الفقاع إلى حد سكر الخمر ، ولعلّ هذا مراد الفقهاء رحمهم الله أيضا ، فلا تدور الحرمة والنجاسة فيه مدار إسكاره - أي حد الإسكار الحاصل في الخمر - بل يكفي فيه المرتبة الخفية الموجودة في نفس الفقاع أيضا . مع أنّه يكفي الشك في الصدق على غير المسكر منه ، مع عدم جواز التمسك بالإطلاقات ، لأنّه حينئذ من التمسك بدليل لم يحرز موضوعه .
فالفقاع على أقسام ثلاثة : ما ليس بمسكر ذاتا ، وما يكون مسكرا كذلك ولو بأدنى مرتبة الإسكار ، وما كان مسكرا ذاتا ولكن زال سكره لعارض . والأخيران نجس وحرام ، بخلاف الأول ، وكان كلّ من قسمي الحلال والحرام من الفقاع شائعا في الأزمنة القديمة ، بل وفي هذه الأعصار أيضا . والظاهر تقوّم القسم الحرام بالنشيش والغليان ففي صحيح ابن أبي عمير عن مرازم قال : « كان يعمل