شرح
الثالثة : السطح الخارجي من الوعاء الذي لا يحصل منه فعل الإنفحة أبدا ، ومقتضى إطلاق ما دل على نجاسة الميتة نجاسته أيضا . إلا أن يقال : إنّ السطح الخارج من توابع الإنفحة ويكون بمنزلة قشر البيضة ، فيدل على طهارته الإطلاقات والعمومات الدالة على طهارة الإنفحة ويشهد له ما قاله أبو جعفر عليه السلام في معتبرة الثمالي : « الإنفحة مثل البيضة » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 33 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 1 .. مع أنّ كونه مما تحلَّه الحياة الحيوانية حتّى يتنجس بالموت ، غير معلوم إن لم يكن معلوم العدم ما دام فيه الإنفحة ، لأنّ أصل تكوّن الظرف من اللبن ، وما دام لم يصر ضخما تطلق عليه الإنفحة وبعد صيرورته كبيرا وضخما لا يطلق عليه هذا اللفظ ، بل يطلق عليه ( الكرش ) . هذا مع أنّ النجاسة الذاتية له - غير القابلة للطهارة ، مع كون استعمال الإنفحة يتوقف على استعماله - خلاف سهولة الشريعة . خصوصا بالنسبة إلى سواد الناس .
إن قلت : نعم ، ولكن يظهر من خبر أبي الجارود وجوب الاجتناب عن إنفحة الميتة ، قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن فقلت له : أخبرني من رأى أنّه يجعل فيه الميتة ، فقال : من أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم في جميع الأرضين ؟ ! إذا علمت أنّه ميتة فلا تأكله وإن لم تعلم فاشتر وبع وكل ، واللَّه إنّي لأعترض السوق فأشتري بها اللحم والسمن والجبن ، واللَّه ما أظنّ كلَّهم يسمون هذا البربر وهذا السودان » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 61 من أبواب الأطعمة المباحة حديث : 5 ..
إذ المراد بالميتة إنفحة الميتة ، لا نفسها .
قلت : فيه أولا : أنّه ضعيف السند . وثانيا : موافق للتقية . وثالثا :
محمول على الندب جمعا وإجماعا .
فروع - ( الأول ) : ما يجبن به في هذه الأعصار من الأدوية المستحدثة طاهر وحلال ، للأصل .
( الثاني ) : للأنفحة الطبيعية وقت مخصوص عند أهل الخبرة ، ومع الشك