تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
يتقاطر عليه من السماء [ 6 ] .
شرح
كان بالعكس ، لأنّ من فرّق بينهما بالانفعال في الثاني ، دون الأول ، إنّما فرق بينهما في القليل دون المعتصم ، كما تقدم في [ مسألة 1 ] من الفصل السابق ، ويأتي في الماء المستعمل في رفع الأخباث . نعم ، نسب إلى المعالم - على ما حكي عنه - انفعال المطر بورود المتنجس عليه ، ولعله لأجل الجمود على بعض الأدلة ، مثل قوله عليه السلام : « فتصيبه السماء » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 .. ويرده : ظهور الإطلاق ، والاتفاق بعدم الفرق بينهما . [ 6 ] على المشهور بين المحققين من الفقهاء ، لأنّ ظاهر الأدلة أنّ حيثية نزول المطر من السماء ونبع الماء في الماء الجاري والكرّيّة في الكر ، كلّ ذلك حيثية تعليلية للاعتصام يدور مدارها وجودا وعدما ، وقد ثبت في محلَّه : أنّ تعليق الحكم على شيء يقتضي فعلية ذلك الشيء وعليته الا مع الدليل على الخلاف ، ولا دليل كذلك ، بل الظاهر الاتفاق على الفعلية والعلية أيضا ، فلا يكفي مجرد صدق أنّ الماء نازل من السماء أو نابع من الأرض ، أو كر في اعتصامه ، ما لم تنطبق تلك العناوين عليه فعلا . ويظهر عن صاحب الجواهر : اعتصام الماء المجتمع من المطر في الأرض حين نزوله وإن لم يتقاطر على ذلك الماء بالخصوص ، بشرط كونه معرضا لتقاطر المطر عليه ، وبشرط نزول المطر فعلا على غيره ، تمسكا بظواهر الأدلة الواردة في ماء المطر ، فإنّها كما تشمل النازل من السماء حين النزول ، كذلك تشمل المجتمع منه في موضع وإن لم يتقاطر عليه المطر بشرط نزوله فعلا فيما عداه . وفيه : أنّه لا شك في شمول أدلة القليل لذلك . والشك في شمول أدلة ماء المطر المعتصم له ، يكفي في عدم الشمول ، لأنّ التمسك بها حينئذ يكون من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، كيف وقد استظهرنا عدم الشمول . نعم ، يصدق ماء المطر في الجملة عليه ولكن ليس كلّ ماء مطر معتصما ، بل ما كان حين
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 207 | السيد عبد الأعلى السبزواري