شرح
وفيه : أنّه لا ربط له بالمقام أيضا لأنّ ظاهره ، بل صريح وجود عين النجاسة في محل نزول المطر ، ولا ريب في أنّ طهارة ما أصاب منها الثوب تدور مدار فعلية جريان المطر فيها ، فالمراد بالجريان أي فعلية نزول المطر من السماء ، لا الجريان على الأرض .
ومنها : ما رواه الحميري - أيضا - عن ابن جعفر عن أخيه عليه السلام :
« سألته عن الكنيف يكون فوق البيت فيصيبه المطر ، فيكف فيصيب الثياب أيصلَّى فيها قبل أن تغتسل ؟ قال : إذا جرى من ماء المطر فلا بأس » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الماء المطلق حديث : 9 و 3 ..
وفيه : أنّ العادة تقتضي أن يكون الوكوف من الكنيف مما فيه من النجاسات المخلوطة بماء المطر حين نزوله ، فقال عليه السلام : « إذا جرى من ماء المطر ولم يكن مما في الكنيف فلا بأس » ، فلا ربط لهذه الأخبار باعتبار الجريان على الأرض في اعتصام ماء المطر مطلقا ، مع ضعف الأخيرين سندا .
ثمَّ إنّ اعتبار الجريان من الإحالة على المجهول ، لأنّه مختلف اختلافا فاحشا بحسب مراتب الجريان شدة وضعفا بحسب الأرض التي يجري عليها المطر من حيث الصلابة وغيرها ، وبحسب الأزمنة ، لأنّ جريانه في الشتاء يكون أسرع منه في الصيف بحسب رطوبة القضاء ويبوسته إلى غير ذلك مما يختلف به الجريان ، ولذا التجأ المحقق الأردبيلي رحمه اللَّه إلى اعتبار الجريان التقديري ، وهو واضح . والظاهر أنّ أنظارهم الشريفة كانت متوجهة إلى اعتبار صدق المطر يصدق عليها المطر عرفا ، ولا يجري عليها حكم المطر عند المشهور أيضا ، ولذا نسب إلى المشهور اعتبار الكثرة والقوة لإخراج القطرات اليسيرة . فيكون النزاع حينئذ صغرويا لا وجه للبحث فيه .
مع أنّه لو دلت الأدلة على اعتبار الجريان على الأرض في اعتصام المطر ، لا ينفك الجريان على الأراضي الصلبة في الأوقات المعتدلة عن صدق المطر عرفا ، فهما متلازمان خارجا . فاعتبار الجريان طريق للصدق العرفي . لا أنّ