تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
شرح
إن قلت : إنّ قوله عليه السلام : « كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر » . أعم من الاعتصام ، إذ من الممكن أن يكون مثل الماء القليل الذي يستعمل في غسل الأخباث فيطهر المحل مع أنّه متنجس ، كما يأتي تفصيله . قلت : لا وجه لهذا الاحتمال ، لأنّ مورد السؤال أنّ المطر وصل إلى النجس ثمَّ وكف إلى الثوب ، فقال عليه السلام : « لا تغسل الثوب » فلا ريب في ظهورها في عدم انفعال المطر بوصوله إلى النجس ثمَّ وقوعه على الثوب . ومنها : صحيح هشام بن الحكم عن الصادق عليه السلام : « في ميزابين سأل أحدهما بول ، والآخر ماء المطر ، فاختلطا فأصاب ثوب رجل ، لم يضره ذلك » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الماء المطلق حديث : 4 .. وقريب منه خبر محمد بن مروان عنه عليه السلام : « لو أنّ ميزابين سالا أحدهما ميزاب بول ، والآخر ميزاب ماء فاختلطا ثمَّ أصابك ، ما كان به بأس » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 5 من أبواب الماء المطلق حديث : 6 .. والمراد بميزاب البول ، خصوص البول الذي يصلح لأن يستهلك في ماء المطر ، دون غيره . ومنها : خبر أبي بصير قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الكنيف يكون خارجا فتمطر السماء فتقطر عليّ القطرة . قال : ليس به بأس » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الماء المطلق حديث : 8 .. فتلخص مما تقدم : أنّه متى ما صدق المطر عرفا تترتب عليه أحكامه بخلاف ما إذا لم يصدق ، أو شك في الصدق وعدمه . ونسب إلى ابن حمزة : اعتبار الجريان في اعتصام المطر ، وإلى الشيخ وابن سعيد جريانه من الميزاب . ويمكن أن يكون ذكر الميزاب من باب المثال ، فرجع إلى الأول ، إذ لا فرق بين الجريان منه ومن غيره ، قال في الحدائق في الفرع الثاني : « إذا وقع على أرض متنجسة ونحوها واستوعب موضع النجاسة وأزال العين