تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
( مسألة 11 ) : إذا كان هناك ماءان أحدهما كر والآخر قليل ولم يعلم أنّ أيّهما كر ، فوقعت نجاسة في أحدهما - معينا أو غير معين - لم يحكم بالنجاسة [ 22 ] . وإن كان الأحوط في صورة التعيين
شرح
الكرّيّة على الملاقاة في الاعتصام من قوله عليه السلام : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المطلق حديث : 6 .هو الانفعال . [ 22 ] هذه المسألة من صغريات ما تقدم في [ مسألة 2 ] من فصل الماء الجاري و [ مسألة 7 ] من فصل الماء الراكد ، ولا فرق بينهما وبين المقام فيما إذا وقعت النجاسة في المعيّن ، للعلم بالملاقاة تفصيلا ، والشك في الاعتصام وكذا لو وقعت في غير المعيّن ، وقلنا بأنّ العلم الإجمالي بملاقاة النجاسة للقليل أو الكر ، محدث للتكليف بالنسبة إلى كلّ واحد من الطرفين ، وذلك . لأنّ العلم الإجمالي بالملاقاة حينئذ يصير كالعلم التفصيلي بها بالنسبة إلى كلّ واحد من الطرفين مع الشك في كريتهما ، فتجري هنا جميع الأدلة المتقدمة في المسألتين لأنّ من شرط تأثيره أن يكون محدثا للتكليف على كلّ تقدير ، فلا أثر لهذا العلم الإجمالي ، لاحتمال وقوع النجاسة في الكر ، فيكون بلا أثر حينئذ . ويكون ملاقاة القليل للنجاسة من الشبهة البدوية المحضة فتجري فيه أصالة الطهارة بلا محذور ، وعلى هذا فلا ربط لهذه المسألة بما تقدم من المسألتين ، لأنّ موردهما صورة العلم بالملاقاة والشك في الاعتصام ، وفي المقام ليس علم تفصيلي بها ، كما هو المفروض ، والعلم الإجمالي لا أثر له . ثمَّ إنّ العلم الإجماليّ مطلقا إذا لم يكن موجبا لحدوث تكليف فعلي مسبوق بالعدم في جميع أطرافه ، لا أثر لذلك العلم الإجمالي ويكون كالشك البدوي - حتّى جعل ذلك قاعدة في تنجيز العلم الإجمالي - لأنّ العلم الإجمالي إذا لم يوجب حدوث تكليف فعلي على جميع التقادير ، لا يصلح للبيانية والداعوية فتجري أدلة البراءة العقلية والشرعية بلا مانع في البين .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 195 | السيد عبد الأعلى السبزواري