شرح
بدعوى : عدم انفعال القليل بمجرد الملاقاة مع النجس . وفيه : أنّه لا بد من تقييد هذه الإطلاقات بالمعتصم ، لما تقدم من الأخبار الدالة على انفعال القليل بمجرد الملاقاة مع النجس . وتقييد المطلق مما لا ريب فيه عند الكل ، وجرت عليه سيرة العلماء مطلقا خصوصا مع وجود القرينة عليه كما في المقام .
الثانية - ما يشتمل من الأخبار على الغدير ، والحياض ، والماء الذي يمر به الشخص في الطرق عند المسافرة ، كصحيحة عبد اللَّه بن سنان قال : « سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام - وأنا حاضر - عن غدير أتوه وفيه جيفة ؟ فقال : إن كان الماء قاهرا ولا توجد منه الريح فتوضأ » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الماء المطلق حديث : 11 ..
وصحيحة صفوان الجمال ، قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الحياض التي ما بين مكة والمدينة تردها السباع ، وتلغ فيها الكلاب ، وتشرب منها الحمير ، ويغتسل فيها الجنب ويتوضأ منها ؟ قال : وكم قدر الماء ؟ قلت :
إلى نصف الساق . وإلى الركبة فقال : توضأ منه » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المطلق حديث : 13 ..
ورواية عثمان بن زياد ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : « أكون في السفر فأتي الماء النقيع ويدي قذرة فأغمسها في الماء ؟ قال : لا بأس » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المطلق حديث : 16 ..
وكذا موثقة أبي بصير ، قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّا نسافر فربما بلينا بالغدير من المطر يكون إلى جانب القرية فتكون فيه العذرة ويبول فيه الصبي وتبول فيه الدابة وتروث ؟ فقال : إن عرض في قلبك منه شيء فقل هكذا - يعني أفرج الماء بيدك - ثمَّ توضأ ، فإنّ الدين ليس بضيق » .
وفيه : أنّ مورد هذه الأخبار الماء الذي يكون ضعف الكر غالبا ، خصوصا في الأزمنة القديمة التي كانت الغدران والحياض ونحوها مخازن مياههم السنوية .
الثالثة - صحيحة زرارة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر . هل يتوضأ من ذلك الماء ؟