شرح
انفعال القليل بأمور :
الأول : استصحاب طهارة الماء ، وقاعدتها ما لم يتغير ويرده : - بأنّه لا وجه للأصل أو القاعدة مع ما تقدم من الأدلة .
الثاني : أنّه لو نجس بالملاقاة لما صح إزالة الخبث بالقليل ، لأنّ كلّ جزء من أجزاء الماء وصل إلى المحل ، ينجس بالملاقاة فيخرج القليل عن الطهور مطلقا ، وهو باطل . ويرده : مضافا إلى أنّه لا مانع عقلا وشرعا من أن يحمل الماء النجاسة عن المحل ، فينجس الماء ويطهر المحل أنّ ذلك خرج بالدليل القطعي ، كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى .
الثالث : اعتبار الكرّيّة مثارا للوسواس . ويرد : بأنّه قاطع له ، لا أن يكون مثيرا له ، كما ترى . ولعل من إحدى حكم اعتبار الكرّيّة : إزالة الوسواس .
الرابع : أنّ اختلاف أخبار الكر كاشف عن عدم اعتبار الكرية بنحو اللزوم ، فتحمل على الاستحباب ، كما هو دأب الأصحاب في الأخبار المختلفة في كلّ باب ويرد : بأنّه ليس كلّ اختلاف خبر يصح فيه الحمل على الندب ، وليس ذلك دأب الأصحاب أيضا ، وإلا لقلّ الوجوب في الفقه ، لكثرة اختلاف الروايات في كلّ باب ، كما لا يخفى . وإنّما الحمل عليه فيما إذا دلت عليه القرائن الخارجية ، والداخلية .
الخامس : بالمستفيضة من الأخبار - التي هي عمدة أدلتهم - وهي على
طوائف ثلاث :
الأولى - الإطلاقات الدالة على طهارة الماء كتابا وسنة . كقوله تعالى :
: * ( وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ) * ( 1 )( 1 ) الفرقان [ 25 ] الآية : 48 ..
وقول الصادق عليه السلام : « الماء كلَّه طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الماء المطلق حديث : 5 ..
الشامل للشبهة الموضوعية والحكمية ، والنبوي المعروف : « خلق اللَّه الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الماء المطلق حديث : 9 ..