تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شرح
الرابع : الظاهر صحة كونهما مستقلَّين بالجعل والاعتبار عند العرف ، كسائر الاعتبارات الدائرة فيما بينهم المستقلَّة بالجعل ، كما يصح أن يكونا منتزعين عن الأحكام الشرعية المجعولة في موردهما ، ومع إمكان الأول يكون الثاني من التكلَّف المستغنى عنه على ما فصلناه في جعل الأحكام الوضعية في علم الأصول ( 1 )( 1 ) راجع المجلد الثاني من كتاب تهذيب الأصول صفحة : 239 الطبعة الثانية بيروت .. الخامس : مقتضى الفطرة مطلوبية الطهارة ، لنفسها ، لا أن تكون مطلوبيتها لأجل المقدمة لأمور أخرى ، كمبغوضية القذارة كذلك ، ولم يردع عنها الشارع ، بل ورد منه ما يصلح لتقريرها ، ففي القرآن الكريم : * ( إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) * ( 2 )( 2 ) سورة البقرة [ 2 ] الآية : 222 .والمتطهر هو الآخذ بالطهارة بجميع مراتبها الانبساطية كما ذكرنا في التفسير ( 3 )( 3 ) راجع المجلد الثالث من مواهب الرحمن في تفسير القرآن صفحة : 378 طبعة النجف الأشرف .وقوله تعالى : * ( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) * ( 4 )( 4 ) سورة المدثر [ 74 ] الآية : 5 .. وفي الرواية : « إنّ اللَّه يبغض الرجل القاذورة » [ 1 ] . ولكن المطلوبية في الأولى والمبغوضية في الأخيرة لا تتجاوز الاستحباب والكراهة ، ويصح اتصافهما بالوجوب والحرمة بالعناوين الخارجية . ويأتي تفصيل هذه الأمور في الموارد المناسبة لها إن شاء اللَّه تعالى . ثمَّ إنّ ما هو المعروف بين الفقهاء ( قدست أسرارهم ) : من أنّ الطهارة اسم للوضوء والغسل والتيمم مطلقا ، أو من حيث الاستباحة للصلاة إنّما يكون بحسب المقصود الأهم الذي يقع عنه البحث في كتاب الطهارة ، لا من جهة تخصيص معنى الطهارة بما ذكروه ، وإلا فقد تعرض جميعهم للطهارة الخبيثة أيضا .[ 1 ] مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب أحكام الملابس في غير الصلاة حديث : 5 . وفي الوسائل باب : 1 من أبواب أحكام الملابس حديث : 6 ( قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ) « بئس العبد القاذورة » .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 121 | السيد عبد الأعلى السبزواري