إليه ، فإذا كان العمل المبعوث إليه مقيدا بالإسلام ، وكان الإسلام مسقطا التكليف يلزم من ذلك عليّة الشيء لعدم نفسه وهو مستحيل .
والخلاصة : ان الاستدلال بحديث ( الإسلام يجبّ ما قبله ) لسقوط الزكاة عن الكافر الذي تجدد إسلامه مردود بوجوه :
1 - ضعف السند .
2 - قصور الدلالة .
3 - استلزامه لكون التكليف علَّة لعدم نفسه ، وهو مستحيل .
وقد أجيب عن ذلك : بان التكاليف قانونيّة أي أنها قانون المكلفين جميعا ، ولا ينافي ذلك سقوط التكليف الشخصي عن الكافر الذي أسلم ، فإن إسلامه بعدئذ يمنع من فعليّة ذلك التكليف القانوني .
وهذا الجواب غير متين ، لأن التكاليف قضايا حقيقية كليّة ، فكون الشخص مكلَّفا يعنى وجود فرد لموضوع التكليف فتصبح القضية الحقيقة فعلية في حقه . والتكليف الحقيقي متعلَّق بشخص من لديه الزكاة ، فكيف يعقل فيه كونه سببا لعدم نفسه ؟
ولكن الإنصاف انه يمكن التنويع بين الكفار ، فكافر لا يسلم إلى آخر عمره فالتكليف ثابت في حقه وكافر يعلم اللَّه بأنه يسلم قبل موته فلا تكليف عليه من الأول ، على نحو الشرط المتأخّر .
لو أداها الكافر فلا تصح منه :
( قال المحقق : لكن لا يصح منه أداؤها )
وذلك لأن الضرورة قامت على كون الزكاة عبادة ، وقوام العبادة قصد
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 81
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٨١