تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
وقال هرم بن حيّان : المؤمن إذا عرف ربّه عزّ وجلّ أحبّه وإذا أحبّه أقبل إليه وإذا وجد حلاوة الإقبال إليه لم ينظر إلى الدّنيا بعين الشهوة ولم ينظر إلى الآخرة بعين الرّغبة وهو بجسده في الدّنيا وروحه في الآخرة . وقال يحيى بن معاذ عفوه يستغرق الذّنوب فكيف رضوانه ، ورضوانه يستغرق الآمال فكيف حبّه ، وحبّه يدهش العقول فكيف ودّه ، وودّه ينسي ما دونه فكيف لطفه . وفي بعض الكتب : عبدي أنا وحقّك لك محبّ فبحقّي عليك كن لي محبّا . وقال يحيى بن معاذ : مثقال خردلة من الحبّ أحبّ إلى اللَّه من عبادة سبعين سنة بلا حبّ . وقال أيضا : إلهي إنّي مقيم بفنائك ، مشغول بثنائك صغيرا أخذتني إليك وسربلتني بقربك ، وشرّفتني بمعرفتك ، وأمكنتني من لطفك ، ونقلتني في الأحوال ، وقلبتني في الأعمال سترا وتوبة وزهدا وشوقا ورضا وحبّا فسقيتني من حياضك ونعّمتني في رياضك ملازما لأمرك ومشعوفا بقولك ولما طرّ شاربي ولاح طائلي [ 1 ] فكيف أنصرف اليوم عنك كبيرا وقد اعتدت هذا منك صغيرا فلي ما بقيت حولك زمزمة وبالضراعة إليك همهمة ، لأنّي أحبّك وكلّ حبيب بحبيبه مشعوف ، وعن غير حبيبه مصروف . أقول : وفي مصباح الشريعة عن الصادق عليه السّلام قال : « حبّ اللَّه إذا أضاء على سرّ عبد أخلاه عن كلّ شاغل وكلّ ذكر سوى اللَّه ، والمحبّ أخلص الناس سرّا للَّه وأصدقهم قولا وأوفاهم عهدا وأزكاهم عملا وأصفاهم ذكرا وأعبدهم نفسا يتباهى به الملائكة عند مناجاته وتفتخر برؤيته ، وبه يعمر اللَّه تعالى بلاده وبكرامته يكرم اللَّه عباده ، يعطيهم إذا سألوه بحقّه ، ويدفع عنهم البلايا برحمته ، فلو علم الخلق ما محلَّه عند اللَّه ومنزلته لديه لما تقرّبوا إلى اللَّه إلا بتراب قدميه . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « حبّ اللَّه نار لا يمرّ على شيء إلا احترق ، ونور اللَّه لا يطلع على شيء إلا أضاء ، وسماء اللَّه ما ظهر من تحته من شيء إلا غطَّاه ، وريح اللَّه ما تهبّ في شيء إلا حرّكته وماء اللَّه يحيى به كلّ شيء ، وأرض اللَّه ينبت منها كلّ شيء ، فمن أحبّ اللَّه أعطاه كلّ شيء من الملك والملك . قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا أحبّ اللَّه عبدا من أمّتي قذف في قلوب أصفيائه وأرواح ملائكته وسكَّان عرشه محبّته ليحبّوه فذلك المحبّ حقّا ،
هامش
[ 1 ] طر النبت : يبست ومنه طر شارب الغلام . والطائل : الفضل والقدرة والغنى .