العبد حتّى أكون أحبّ إليه من ماله وأهله والناس أجمعين » ( 1 ) وفي رواية « ومن نفسه » . كيف وقد قال تعالى : « قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم - إلى قوله - أحبّ إليكم من اللَّه ورسوله - الآية » ( 2 ) . وإنّما ذلك جرى في معرض التهديد والإنكار وقد أمر عليه السّلام بالمحبّة فقال : « أحبّوا اللَّه لما يغذوكم به من نعمه وأحبّوني لحبّ اللَّه إيّاي » ( 3 ) . وقد يروى أنّ رجلا قال : « يا رسول اللَّه إنّي أحبّك ، فقال : استعدّ للفقر ، فقال : إنّي أحبّ اللَّه ، فقال : استعدّ للبلاء » [ 1 ] . وعن عمر قال : نظر النبيّ عليه السّلام إلى مصعب بن عمير مقبلا وعليه إهاب كبش قد تنطق به [ 2 ] فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « انظروا إلى هذا الرّجل الَّذي قد نوّر اللَّه قلبه لقد رأيته بين أبويه يغذوانه بأطيب الطعام والشراب فدعاء حبّ اللَّه وحبّ رسوله إلى ما ترون » ( 4 ) . وفي الخبر المشهور « إنّ إبراهيم عليه السّلام قال لملك الموت إذ جاءه لقبض روحه : هل رأيت خليلا يميت خليله ؟ فأوحى اللَّه عزّ وجلّ إليه هل رأيت محبّا يكره لقاء حبيبه ؟ فقال : يا ملك الموت الآن فاقبض » ( 5 ) وهذه لا يجدها إلا عبد يحبّ اللَّه عزّ وجلّ بكلّ قلبه فإذا علم أنّ الموت سبب اللَّقاء انزعج قلبه إليه ولم يكن له محبوب غيره حتّى يلتفت إليه وقد قال نبينا عليه السّلام في دعائه : « اللَّهمّ ارزقني حبّك وحبّ
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 5
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٥
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ج 1 ص 12 من حديث أنس وأيضا مسلم ج 1 ص 49 بنحوه .
( 2 ) التوبة : 24 .
( 3 ) أخرجه الترمذي ، والحاكم في المستدرك ج 3 ص 150 من حديث ابن عباس .
( 4 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية بسند حسن كما في المغني .
( 5 ) قال العراقي : لم أجد له أصلا .
[ 1 ] أخرجه البزار ورجاله رجال الصحيح غير بكر بن سليم وهو ثقة وفيه « استعد للفاقة » دون آخر الحديث كما في مجمع الزوائد ج 10 ص 274 .
[ 2 ] أي شد وسطه به .