من يحبّك وحبّ ما يقرّبني إلى حبّك واجعل حبّك أحبّ إليّ من الماء البارد » ( 1 ) . وجاء أعرابي إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : « يا رسول اللَّه متى الساعة ؟ فقال : ما أعددت لها ؟ فقال : ما أعددت لها كثير صلاة وصيام إلا أنّي أحبّ اللَّه ورسوله فقال له : النبيّ عليه السّلام : المرء مع من أحبّ « قال أنس : فما رأيت المسلمين فرحوا بشيء بعد الإسلام فرحهم بذلك ( 2 ) . وقال بعض الصحابة : من ذاق من خالص محبّة اللَّه عزّ وجلّ شغله ذلك عن طلب الدّنيا وأوحشه عن جميع البشر . وقال آخر : من عرف ربّه أحبّه ، ومن عرف الدّنيا زهد فيها وأبغضها ، والمؤمن لا يلهو حتّى يغفل فإذا تفكَّر حزن . وقال أبو سليمان الدّاراني : إنّ من خلق اللَّه تعالى خلقا ما يشغلهم الجنان وما فيها من النعيم عنه فكيف يشتغلون عنه بالدّنيا . ويروى أن عيسى عليه السّلام مرّ بثلاثة نفر قد نحلت أبدانهم وتغيّرت ألوانهم فقال لهم : ما الَّذي بلغ بكم ما أرى ؟ فقالوا : الخوف من النار ، فقال : حقّ على اللَّه أن يؤمن الخائف ، ثمّ جاوزهم إلى ثلاثة أخرى فإذا هم أشدّ نحولا وتغيّرا فقال : ما الَّذي بلغ بكم ما أرى ؟ قالوا : الشوق إلى الجنّة ؟ قال : حقّ على اللَّه أن يعطيكم ما ترجون ، ثمّ جاوزهم إلى ثلاثة أخرى فإذا هم أشدّ نحولا وتغيّرا كأنّ على وجوههم المرايا من النور فقال : ما الَّذي بلغ بكم ما أرى ؟ قالوا : حبّ اللَّه عزّ وجلّ فقال : أنتم المقرّبون أنتم المقرّبون . وقال عبد الواحد بن زيد : مررت برجل قائم في الثلج فقلت له : أما تجد البرد ؟ فقال : من شغله حبّ اللَّه لم يجد البرد ، عن سري السقطي أنّه قال : تدعى الأمم يوم القيامة بأنبيائها فيقال : يا أمة موسى ويا أمة عيسى ويا أمة محمّد غير المحبّين للَّه تعالى فإنّهم ينادون يا أولياء اللَّه هلمّوا إلى اللَّه سبحانه وتعالى فتكاد قلوبهم تنخلع فرحا .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 6
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٦
هامش
( 1 ) تقدم عن الترمذي من حديث عبد اللَّه بن يزيد الخطمي بسند حسن كما في الجامع الصغير .
( 2 ) رواه مسلم ج 8 ص 42 ، والطبراني والبزار كما في مجمع الزوائد ج 10 ص 280 .