المحبّة أنكروا الأنس والشوق ولذّة المناجاة وسائر لوازم الحبّ وتوابعه ولا بدّ من كشف الغطاء عن هذا الأمر ونحن نذكر في هذا الكتاب بيان شواهد الشرع في المحبّة ، ثمّ بيان حقيقتها وأسبابها ، ثمّ بيان أن لا مستحقّ للمحبة إلا اللَّه عزّ وجلّ ، ثمّ بيان أنّ أعظم اللَّذات لذّة النظر إلى وجه اللَّه تعالى ، ثمّ بيان سبب زيادة لذّة النظر في الآخرة على المعرفة في الدّنيا ، ثمّ بيان الأسباب المقوّية لحبّ اللَّه تعالى ثمّ بيان السبب في تفاوت الناس في الحبّ للَّه ، ثمّ بيان السبب في قصور الأفهام عن معرفة اللَّه عزّ وجلّ ، ثمّ بيان معنى الشوق ، ثمّ بيان محبّة اللَّه عزّ وجلّ للعبد ، ثمّ القول في علامات محبّة العبد للَّه تعالى ، ثمّ بيان معنى الأنس باللَّه تعالى ، ثمّ بيان معنى الانبساط في الأنس ، ثمّ القول في معنى الرّضا وبيان فضيلته ، ثمّ بيان حقيقته ، ثمّ بيان أنّ الدّعاء وكراهة المعاصي لا تناقضه وكذا الفرار من المعاصي ، ثمّ بيان حكايات المحبّين وكلمات للمحبّين متفرّقة . * ( بيان شواهد الشرع في حب العبد للَّه تعالى ) * اعلم أنّ الأمّة مجمعة على أنّ الحبّ للَّه عزّ وجلّ ولرسوله فرض ولن يفترض ما لا وجود له وكيف يفسّر الحبّ بالطاعة والطاعة تبع الحبّ وثمرته فلا بدّ أن يتقدّم الحبّ ثمّ بعد ذلك يطيع من أحبّ فمن شواهد الشرع في حبّ اللَّه عزّ وجلّ قوله : « يحبّهم ويحبّونه » ( 1 ) وقوله تعالى : « والَّذين آمنوا أشدّ حبّا للَّه » ( 2 ) وهو دليل على إثبات الحبّ للَّه وإثبات التفاوت فيه ، وقد جعل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الحبّ للَّه من شروط الإيمان في أخبار كثيرة إذ قال أبو رزين العقيلي : يا رسول اللَّه ما الإيمان ؟ قال : « أن يكون اللَّه ورسوله أحبّ إليك ممّا سواهما » ( 3 ) وفي حديث آخر « لا يؤمن أحدكم حتّى يكون اللَّه ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما » ( 4 ) وفي حديث آخر « لا يؤمن
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 4
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤
هامش
( 1 ) المائدة : 59 .
( 2 ) البقرة : 160 .
( 3 ) أخرجه أحمد في المسند ج 4 ص 11 في حديث .
( 4 ) أخرجه بمضمونه النسائي ج 8 ص 94 ، وأحمد في مسنده ج 3 ص 172 ، والطبراني في الأوسط .