تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠

فإنّها صيحة واحدة تنفرج بها القبور عن رؤس الموتى فيثورون دفعة واحدة فتوهّم نفسك وقد وثبت متغيّرا وجهك مغبرّا بدنك من فرقك إلى قدمك من تراب قبرك مبهوتا من شدّة الصعقة شاخص العينين نحو النداء ، وقد ثار الخلق ثورة واحدة من القبور الَّتي طال فيها بلاهم وقد أعجمهم الفزع والرّعب مضافا إلى ما كان عليهم من الغموم والهموم وشدّة الانتظار لعاقبة الأمر كما قال اللَّه تعالى : « ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثمَّ نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ( 1 ) » وقال : « فإذا نفخ في الصّور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ( 2 ) » وقال تعالى : « فإذا نقر في النّاقور . فذلك يومئذ يوم عسير ( 3 ) » وقال تعالى : « ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين . ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصّمون . فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون . ونفخ في الصّور فإذا هم من الأجداث إلى ربّهم ينسلون . قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرّحمن وصدق المرسلون ( 4 ) » فلو لم يكن بين يدي الموتى إلا هول تلك النفخة لكان ذلك جديرا بأن يتّقى فإنّها نفخة وصيحة يصعق بها من في السماوات والأرض يعني يموتون بها إلا من شاء اللَّه ، وهو بعض الملائكة ، ولذلك قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « كيف أنعم ، وصاحب الصّور قد التقم القرن وحنى الجبهة وأصغى بالأذن ينتظر متى يؤمر فينفخ ( 5 ) » قال مقاتل : الصور هو القرن وذلك أنّ إسرافيل ، واضع فاه على القرن كهيئة البوق ، ودائرة رأس القرن كعرض السماوات والأرض وهو شاخص ببصره نحو العرش ينتظر متى يؤمر أن ينفخ النفخة الأولى فإذا نفخ « صعق من في السّموات والأرض » أي مات كلّ حيوان من شدّة الفزع إلا من شاء اللَّه وهم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، ثمّ يأمر ملك

هامش
( 1 ) الزمر : 68 .
( 2 ) المؤمنون : 102 .
( 3 ) المدثر : 8 و 9 .
( 4 ) يس : 48 - إلى - 53 .
( 5 ) أخرجه الترمذي ج 9 ص 261 بأدنى اختلاف ورواه أحمد والطبراني واللفظ له ورجاله وثقوا على ضعف فيهم . كما في مجمع الزوائد ج 10 ص 330 .