رؤسهم وانشقّت مع غلظها وشدّتها خمسمائة عام والملائكة قيام على حافّاتها وأرجائها [ 1 ] فيا هول صوت انشقاقها في سمعك ، ويا هيبة ليوم تنشقّ فيه السماء مع صلابتها وشدّتها ثمّ تنهار وتسيل كالفضّة المذابة تخالطها صفرة فصارت وردة كالدّهان [ 2 ] وصارت السّماء كالمهل وصارت الجبال كالعهن [ 3 ] واشتبك النّاس كالفراش المبثوث وهم عراة حفاة مشاة ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يبعث الناس حفاة عراة غرلا [ 4 ] قد ألجمهم العرق وبلغ شحوم الآذان قالت سودة بنت زمعة زوج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم راوية الحديث قلت : يا رسول اللَّه وا سوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض ؟ قال : قد شغل الناس عن ذلك ، « لكلّ امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ( 1 ) » . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي بإسناده عن سيّد العابدين عليه السّلام أنّه قال : « حدّثني أبي أنّه سمع أباه عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام يحدّث الناس قال : إذا كان يوم القيامة بعث اللَّه تعالى الناس من حفرهم عزلا بهما جردا مردا في صعيد واحد ، يسوقهم النور وتجمعهم الظلمة [ 5 ] حتّى يقفوا على عقبة المحشر فيركب
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 323
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٢٣
هامش
( 1 ) رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عباس وهو ثقة كما في مجمع الزوائد ج 10 ص 333 .
[ 1 ] حافتا النهر : جانباه والارجاء الأطراف .
[ 2 ] قوله « وردة » أي مثلها محمرة كالدهان أي كالأديم الأحمر على خلاف العهد بها .
[ 3 ] العهن : الصوف المصبوغ .
[ 4 ] في النهاية الغرل - بالغين المعجمة والراء المهملة - جمع الأغرل وهو الأغلف .
وسيأتي عن قريب عن الكافي بالعين المهملة والزاي المعجمة كما ضبطه جميع شراح الكافي .
[ 5 ] عزلا : لا سلاح لهم - بضم العين وسكون الزاي - جمع أعزل وكذلك أخواته ، « بهما » أي ليس معهم شيء وقيل : يعنى أصحاء لا آفة بهم ولا عاهة وليس بشيء ، « جردا » لا ثياب لهم ، « مردا » ليس لهم لحية وهذه كلها كناية عن تجردهم عما يباينهم ويغطيهم ويخفى حقائقهم مما كان معهم في الدنيا ، « يسوقهم النور » أي نور الايمان والشرع فإنه سبب ترقيهم طورا بعد طور . وفي بعض النسخ [ بالنار ] أي نار التكاليف فان التكليف بالنسبة إلى بعض المكلفين نار وبالإضافة إلى آخرين نور ، « يجمعهم الظلمة » أي ما يمنعهم من تمام النور والايقان فإنه سبب تباينهم الموجب لكثرتهم التي يتفرع عليها الجمعية ويحتمل أن يكون المراد « كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا » والمعنيان متقاربان .
وهذا كلام المؤلف - رحمه اللَّه - في الوافي .